فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 172

وهنا، نجد المفهوم الإسلامي للتنمية، يتميز عن نظيره الوضعي لها، والذي جعل قطب الرحى في التنمية هو البعد المادي والاقتصادي فقط، وقد نتج عن ذلك - المفهوم المادي للتنمية- الكثير من الويلات والمتاعب على المجتمعات المعاصرة، خاصة في مجال الاستهلاك والإنتاج.

مما حذا بالمنصفين من فلاسفة الغرب، واقتصادييهم، على ضرورة مراجعة مفهوم التنمية، وإحداث تغيير جذري فيه، مركزين على الأبعاد والأهداف غير المادية فيها."وقد أصبح البعض منهم يقترب رويدا رويدا من المفهوم القرآني للتنمية، مؤكدا على أن المستهدف من عملية النمو، لا يبتغي أن يكون هو الكثرة والتكاثر المادي، بل حياة أفضل بما تنطوي عليه من أبعاد غير اقتصادية، لا تقل أهمية عن البعد الاقتصادي" [1] .

إن مفهوم التنمية في المنظور الإسلامي شامل ومتكامل، يهدف إلى تسهيل حياة الإنسان في مختلف النواحي، وفق شرائع الله المقررة على البعدين الروحي والمادي للإنسان، فهذا الأخير روح، و قلب، وعقل، وجسم، يعيش في هذه الحياة الدنيا، وله احتياجات يجب العمل على إشباعها، إلا أن هناك حياة أخرى، لابد للإنسان أن ينضبط في عمله الدنيوي، بما لا يتعارض مع حياته الأخروية.

فمن خلال هذا التصور يبرز القرآن أن مفاهيم التنمية والتقدم يجب أن تنسجم مع عقائد الإنسان، ومعتقداته الإيمانية، والأخلاقية، وهذا ذاته يعتبر من أهم دوافع التنمية، لأن الإنسان يعمل وفق معتقداته، وإيمانه، ولا يتعارض معها. إذ أن أية خطة أو برنامج للتنمية، يختلفان عن

(1) -"دور الدولة في التنمية في ضوء الاقتصاد الاسلامي"للدكتور شوقي دنيا: ص:139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت