عقيدة الإنسان، ويعارضان تصوره العقدي، لابد أن يلاقيا صعوبات جمة، في الفهم والاستيعاب أولا، ثم في العمل و التطبيق ثانيا.
وقد أكدت آيات القرآن الكريم - بما لا يدع مجالا للشك - أن التنمية التي تقتصر على البعد المادي فقط: تنمية قاصرة وناقصة، يعوزها الأمن والطمأنينة في نفوس الناس، فحدثنا القرآن الكريم عن أمم سابقة، قد أخذت بحظ وافر من التقدم المادي، ولكنها لم تحفظ هذه النعمة بالشكر، ولم يواكب قوتها المادية، إيمان بالله وطاعته، مما كان سببا في هلاكها، دون أن تغني عنها قوتها، ورخاؤها المادي من أمر الله شيئا، قال تعال: {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم، وأرسلنا السماء عليهم مدرارا، وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم، فأهلكناهم بذنوبهم، وأنشأنا من بعدهم قوما آخرين} (الأنعام: 07) .
ومعنى الآية:"كم تتابع إهلاكنا للأمم المكذبين، وأمهلناهم قبل ذلك الإهلاك، بأن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لهؤلاء من الأموال والبنين والرفاهية، فأرسل الله عليهم السماء، فتنبت لهم بذلك ما شاء الله من زروع، وثمار يتمتعون بها، ويتناولون منها ما يشتهون، فلم يشكروا نعمة الله بل أقبلوا على الشهوات، وألهتهم أنواع الملذات، فجاءتهم الرسل بالبينات فلم يصدقوها، بل ردوها وكذبوها، فأهلكم الله بذنوبهم، وأنشأ من بعدهم قوما آخرين، فهذه سنة الله ودأبه في الأمم السابقين واللاحقين" [1] .
(1) -"تيسير الكريم الرحمن"للشيخ السعدي، ص: 228.