ويقول الزمخشري في تفسير الآية السالفة الذكر:"والمعنى: لم نعط أهل مكة نحو ما أعطينا عادا وثمودا، وعندهم من البسطة في الأجسام، والسعة في الأموال، والاستظهار بأسباب الدنيا، والسماء المظلة لأن الماء ينزل منها إلى السحاب، فإن قلت: أي فائدة في ذكر إنشاء قرن آخرين بعدهم؟ قلت: الدلالة على أنه لا يتعاظمه أن يهلك قرنا ويخرب بلاده منهم، فإنه قادر على أن ينشئ مكانهم آخرين يعمر بهم بلاده" [1] .
إن الآية الكريمة توضح أن التقدم المادي وحده لا يكفي، وأن التكذيب وعدم السير على نهج الرسل القويم سبب لإهلاك الناس رغم ما هم فيه من التقدم المادي والرخاء الاقتصادي، مثلما توضح الآية من ناحية أخرى، أن مفهوم التنمية في التصور القرآني يوازن بين متطلبات الروح والمادة، فالتنمية الروحية دافع، وحافز نحو التنمية المادية، حيث يلتقي عطاء الله من السماء والأرض، نماء وبركة، بعطاء الإنسان إيمانا وطاعة، وتقوى، فتكون النتيجة أن حفظ الله الخيرات على أهل المجتمع المتصف بهذه الصفات ويفتح عليهم البركات من السماء والأرض، قال تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} (الأعراف: 95) .
(1) -"الكشاف"للزمخشري: ص: 365.