فالزكاة موجهة في أصل تشريعها لسد حاجات ذوي الحاجة والمعوزين من الفقراء والمساكين وغيرهم، قال تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} (التوبة:60) .
رابعا: حسن الإنفاق من الخزينة العامة للدولة:
لقد لعب بيت مال المسلمين دورا طلائعيا في سد حاجات المحتاجين، وإشباع رغبات المعوزين وذلك بتوفيره لضروريات العيش من مأكل ومشرب وملبس ..
"إذ يقوم بيت المال بتمويل كل من يحتاج إلى المساعدة من الفقراء والأيتام والعاطلين عن العمل، ولهؤلاء جميعا حق ثابت في بيت المال، ويستحقونه بمقتضى توافر صفة الحاجة فيهم، وليس من حق أحد أن يمنعهم منه، وعلى الحاكم المؤتمن على أموال المسلمين أن لا يحول بين المسلمين وأموالهم، وأن لا يحجب عن المستحقين مالهم" [1] .
إن الحفاظ على أموال المسلمين، وحسن إنفاقها، وقطع دابر الفساد المالي، وترشيد نفقات الدولة، هي أولى الخطوات للقضاء على الفقر، وإشباع حاجات أفراد المجتمع، وتوفير كل ما يحتاجونه من سلع، ومنتجات، وخدمات، صالحة للاستهلاك.
و يعد الإنفاق العام أداة من أدوات السياسة المالية الإسلامية في سد الحاجات و إشباع الرغبات لعموم المستهلكين في الدولة الإسلامية، و قد ازدادت أهميته بازدياد الحاجات المجتمعية التي
(1) -"أثر تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في المجتمع"لمحمد النبهاني: ص: 317، إدارة الثقافة والنشر، جامعة الإمام ابن سعود الإسلامية، الرياض، سنة:1404 هـ.