رسول الله عليه السلام عودا بيده، ثم قال:"اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوما"، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وبعضها طعاما، فقال رسول الله عليه السلام:"هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة" [1] .
فهذا الحديث تضمن الكثير من المعاني السامية، من أجلها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وجه الرجل للعمل ثم بين له الطريق إلى ذلك، ووفر له بعد ذلك بعض آليات ووسائل مهنته، فكانت النتيجة: أن عاد الرجل بعد مدة قصيرة بعشرة دراهم، فأشبع حاجات نفسه وعائلته من الطعام والثياب، وارتفع عن مد اليد للسؤال.
-ثالثا: القيام بأمر فريضة الزكاة جمعا من الواجبة عليهم، وأداؤها لمن يستحقها: فليست الزكاة في الإسلام إحسانا فرديا، يخرجها من يشاء، متى شاء، بل هي تنظيم اجتماعي تشرف عليه الدولة، ويتولاه جهاز إداري مستقل ومنظم، يقوم على هذه الفريضة الفذة، وتكون له ميزانية مستقلة على ميزانية الدولة [2] .
(1) - أخرجه أبو داود في سننه: كتاب رقم: 9: الزكاة: باب: ما تجوز فيه المسألة: رقم الحديث: 1641: 2/ 120 و 121. و اخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب رقم: 12: التجارات: باب رقم: 25:بيع المزايدة، رقمه: 2198: 2/ 740.و اخرجه الترمذي في سننه: كتاب رقم: 12: البيوع: باب رقم: 10: ما جاء في بيع من يزيد، رقمه: 1218: 3/ 154.
(2) -"مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام"ليوسف القرضاوي: ص: 80.