ولا ريب أن للقيادة (ولاية الأمر العامة) دورا مهما في التأثير في واقع الحياة، بمختلف جوانبها، تطويرا وتنمية، أو إفسادا وتدميرا، لذلك كان من أهم ما يجب على الدولة، من أجل توفير حاجيات المستهلكين، والعمل على إشباعها، وفق نظام اقتصادي واجتماعي متكامل، ما يلي:
-أولا: العناية بأمر العمل وتوفيره لجميع أفراد الأمة: إذا كان من أولويات المنهج الإسلامي لسد حاجات الأفراد هو أن يشبع الإنسان حاجاته بنفسه أولا، فهذا يحتم على الدولة توفير فرص شغل مناسبة لجميع أفراد المجتمع، كل حسب طاقته وقدرته، من خلال إقامة المشاريع الاقتصادية المتنوعة: الفلاحية والصناعية والتجارية ... وغيرها.
-ثانيا: تأهيل الأفراد وإعدادهم الجيد للعمل: إن الفرد لا يولد متعلما، ولا مؤهلا لخوض غمار سوق العمل، بل يحتاج إلى تدريب وتأهيل مهنيين، وهذا من أهم أدوار القيادة، من خلال وضع خطط مبنية على دراسات علمية واضحة لحاجات سوق الشغل، ومن خلال كذلك بناء مراكز للتدريب والتطوير المهني لاستقبال الراغبين في تعلم مهن وحرف معينة. وقد فعل ذلك رسول الله بنفسه، كما في حديث أنس بن مالك:"أن رجلا من الأنصار أتى النبي عليه السلام يسأله، فقال:"أما في بيتك شيء؟ قال: بلى، حلس نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء"، قال عليه السلام:"ائتني بهما"، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده وقال:"من يشتري هذين"؟ قال رجل:"أنا آخذهما بدرهم"، قال:"من يزيد على درهم"، مرتين أو ثلاثا، قال رجل:"أنا أخذهما بدرهمين"، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما للأنصاري وقال:"اشتر بأحدهما طعاما، فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فاتني به فشد فيه