والإسلام يحرص على سد حاجات المستهلك لنفسه أولا، ثم لأفراد أسرته ثانيا، قال عليه السلام:"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول" [1] .
وقوله صلى الله عليه و سلم:"ابدأ بمن تعول"أي: بمن يجب عليك نفقته من زوجة، وأولاد، وأقارب وضرورة توفير ما يحتاجون إليه من طعام، وقوت وكسوة ... وغيرها من الحاجات الأساسية.
وفي مقابل ذلك فالإنسان قد يأثم إذا لم يشبع حاجاته، لقوله عليه السلام - للثلاثة الذين جاؤوا يسألون عن عبادته عليه السلام:"ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مني" [2] .
وبعد النظر في الحكمة من الخلق، ومعرفة مكانة إشباع الحاجات في الإسلام، ننظر إلى أمر وتوجيه آخر متفرع من الأمر العام بالعبادة، وهو التوجيه المتعلق بعمارة الأرض، كما في قوله تعالى: {هو أنشأكم من الأرض، واستعمركم فيها} (هود: 60) . أي:"خلقكم منها و (استعمركم"
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 69: النفقات: باب رقم: 2: وجوب النفقة على الأهل والعيال، رقمه: 5356: 3/ 980. و أخرجه ايضا في صحيحه: كتاب رقم: 24: الزكاة: باب رقم: 19: لا صدقة إلا عن ظهر غنى، رقم الحديث: 1426 و 1428: 1/ 252. وأخرجه أبو داود في سننه: كتاب رقم:09: الزكاة: باب رقم:39: الرجل يخرج من ماله، رقمه:1673: 2/ 128. وأخرجه النسائي في سننه: كتاب رقم: 23: الزكاة: باب: الصدقة عن ظهر غنى رقمه: 2534: 5/ 62.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 67: النكاح: باب رقم: 1: الترغيب في النكاح، رقمه 5063: 3/ 932. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم:16: النكاح: باب رقم:01: استحباب النكاح:، رقمه: 3421: 2/ 505. و اخرجه البيهقي في:"السنن الكبرى":كتاب رقم:39: النكاح: باب: الرغبة في النكاح، ارقامه: 13448 و 13449: 7/ 123.