فيها) أي: استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض، تبنون، وتغرسون، وتزرعون، وتحرثون، ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها وتستغلوا مصالحها" [1] ."
وكل ذلك لا يتحقق إلا بالعمل الدؤوب، والجد، والاجتهاد في استغلال منافع الأرض، والاستفادة منها، فالأصل في الإسلام، أن كل إنسان مكلف بسد حاجاته بنفسه، من خلال ما يبذله من جهد، ونشاط، لهذا حث الرسول عليه السلام على العمل والكسب، فجعل عليه السلام العمل باليد من أطيب الكسب وأشرفه، فقال صلى الله عليه و سلم:"ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود، كان يأكل من عمل يده" [2] .
فبالعمل وتحصيل الرزق، يدفع الإنسان عن نفس الحاجة، ويحقق لها الكسب والغنى، ويشبع رغباته المباحة، ويسد حاجاته، وحاجات من يعول من أفراد أسرته، فيحيى حياة كريمة، آمنة ومستقرة.
وفي مقابل ذلك - الحث على العمل- حرم الإسلام التسول وسؤال الناس، وشدد في هذا الأمر، والذي يعتبر مرضا نفسيا يفسد الفرد والمجتمع ويعطل مصالح الأمة، ويجعل الإنسان مع
(1) -"تيسير الكريم الرحمن"للشيخ السعدي: ص: 361.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 34: البيوع: باب رقم:15: كسب الرجل وعمله بيده، رقمه: 2072: 2/ 358، وأخرجه أيضا في: كتاب رقم:60: أحاديث الأنبياء: باب رقم:39: وآتينا داود زبورا، رقمه: 3417: 2/ 608. و اخرجه البيهقي في: كتاب:"شعب الايمان": باب رقم:13:التوكل بالله و التسليم لامره في كل شيء، رقمه:1170: 2/ 434.