فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 172

فقد جعل النبي عليه السلام الأمن الصحي (معافى في بدنه) ، والأمن الاجتماعي (آمنا في سربه) ، والأمن الاقتصادي (عنده قوت يومه) مقومات الحياة الآمنة المطمئنة، والتي لا تستقيم حياة إنسان إلا بها، فالمرض، والخوف، والجوع، منغصات للحياة، ومؤشرات حقيقية على غياب الأمن في المجتمع، فإنها لا تقوم قائمة أمة من الأمم، إلا بتحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي لأفرادها، وذلك بتوفير الموارد الاقتصادية، التي تحقق الشبع لهم، وتسد حاجاتهم الضرورية، وذلك لا يتحقق إلا بوجود نظام عادل يحفظ هذه الموارد، ويوزعها على الناس بشكل عادل.

وبناء على ذلك يحرص الإسلام أن يعيش الفرد المسلم في أمن، وذلك عن طريق توفير وسائل الحياة الضرورية من حيث المأكل والمشرب والملبس لكل مسلم [1] ، لأن المجتمع الذي ينتشر فيه الجوع والخوف والفوضى مجتمع مضطرب وغير مستقر.

ولقد نص فقهاء الإسلام على توفير الضروريات من الطعام لكل فرد من أفراد المجتمع، بل جوزوا الزيادة عليها، ولو كانت حراما، إذا انسد باب الكسب الحلال، وفي هذا يقول الإمام الشاطبي: إنه لو طبق الحرام الأرض، أو ناحية من الأرض، يعسر الانتقال منها، وانسدت طرق المكاسب الطيبة، ومست الحاجة إلى زيادة على سد الرمق، فإن ذلك سائغ، أن يزيد على قدر الضرورة، ويرتقي إلى قدر الحاجة في القوت والملبس والمسكن، إذ لو اقتصر على سد الرمق، لتعطلت المكاسب والأشغال، ولم يزل الناس إلى مقاسات ذلك، إلى أن يهلكوا، وفي ذلك خراب الدين" [2] ."

(1) -"في ظلال القرآن"لسيد قطب: 2/ 717.

(2) -"الاعتصام"للشاطبي: 2/ 152، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، طبعة سنة: 1426 هـ/2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت