وعلى ذلك فالكماليات بالنسبة للمستهلك هي السلع والخدمات التي لا يحتاج إليها ضرورة ولا حاجة، ولا يترتب على فقدها الإخلال بنظام الحياة، ولا يصيبه بفواتها حرج ولا مشقة، وإنما يفوت المستهلك لفقدها التزيين والتكميل في جوانب حياته كأشهى المأكولات وأطيبها، وألين الملابس وأنعمها، وألذ المشروبات وأنفسها، وأجملها المراكب وأفخمها، وأوسع المساكن وأفخرها .... وغير ذلك من كماليات رغد العيش وسعته.
إن هذه الأقسام الثلاثة ترتبط ببعضها البعض، وعلى جهاز الإنتاج - في أي نظام اقتصادي- السهر والجد في إشباعها وسد حاجاتها، حفاظا على حياة المستهلك، واستقامتها، وفي ذلك يقول الإمام الشاطبي، مبينا أهمية الحفاظ على الأقسام الثلاثة:"إن كل واحدة من هذه المراتب لما كانت مختلفة في تأكد الاعتبار - فالضروريات آكدها، ثم تليها الحاجيات والتحسينيات- وكانت مرتبطة بعضها ببعض، كان في إبطال الأخف جرأة، على ما هو آكد منه، ومدخل للإخلال به، فصار الأخف كأنه حمى للآكد، والراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فالمخل بها، هو مكمل كالمخل بالمكمل من هذا الوجه" [1] .
فلا سلامة للضروري إلا بحفظ الحاجي، ولا سلامة لحفظ الحاجي إلا بحفظ التكميلي، ويضرب الشاطبي رحمه الله مثلا على ذلك بالصلاة، فيقول:"لها مكملات وهي هنا سوى الأركان والفرائض، ومعلوم أن المخل بها متطرف للإخلال بالفرائض والأركان، لأن الأخف طريق إلى الأثقل، فالتجرؤ على الأخف بالإخلال به، معرض للتجرؤ على ما سواه، فكذلك المتجرؤ على"
(1) -"الموافقات"للشاطبي: 2/ 12.