فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 172

ولكن من المتفق عليه أن للتنمية سمات مشتركة لا تختلف من مجتمع لآخر، مثل: استهداف الرخاء الاقتصادي، ومثل تعبئة الموارد والطاقات لإنجازها، إلا أنها من جانب آخر عملية متمايزة من حيث مفهومها وأهدافها [1] .

وعلى أساس ذلك اختلفت التعاريف في تحديد مفهوم التنمية و سبب ذلك الاختلاف: هو تعدد الآراء حول عملية التنمية من حيث: مجالاتها، وخصائصها، وأهدافها، فبعضهم يقتصر في تحديد مفهوم التنمية على مجال معين كالمجال الاقتصادي مثلا، فيقوم بتعريفها من خلال هذه الزاوية المحددة للتنمية، بينما يذهب البعض الآخر إلى أن التنمية عملية شاملة لمختلف جوانب الحياة، فيكون تحديد مفهوم لها تبعا لهذه الرؤية الشمولية لعملية التنمية.

إن هذا الخلل في مفهوم التنمية جعل المهتمين بها يعيدون النظر، في تحديد معناها، إدراكا منهم أن عملية التنمية ليست دائما مقصورة على الجانب الاقتصادي، لأن هناك جوانب أخرى لها أهميتها في تحقيق نجاح التنمية الشاملة، هذا فضلا عن الاهتمام بالإنسان، بوصفه المحور الأساس لكل عمل تنموي، وبناء على ذلك، بدأ يظهر التوجه نحو التنمية الشاملة لمختلف مجالات الحياة المتعددة.

وتبعا لذلك، نجد أن مختلف المشاريع التنموية، مهما اختلفت أهدافها أو تعددت أغراضها، فإنها تتفق في الهدف العام والمتمثل في تحقيق سعادة الإنسان ورفاهيته، وتقدم المجتمع

(1) -"مباحث في الاقتصاد الإسلامي من الأصول الفقهية"للدكتور محمد رواس قلعه جي: ص: 157، دار النفائس، الطبعة الثانية سنة: 1417 ه/1977 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت