أما ابن قتيبة فقد حمل نفي العدوى على من يعتقد أنه أصابه مكروه من المرأة أو الدار لكونها تعدي بالشؤم، فيقول:"أعدتني بشؤمها"، إلا أنه في نفس الوقت ينكر حديث أبي هريرة"الشؤم في المرأة والدار والدابة"ويتهم أبا هريرة بالغلط، وأنه لم يعِ كلام النبي صلى الله عليه وسلم [46] ، ويرد عليه أن حديث الشؤم مروي عن ابن عمر وهو بنفسه أيضا يناقض آخره أوله إذ قال:"لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث في المرأة والدار والدابة"، فالشؤم هو التطير، فهو يثبت التطير في ثلاث وينفيه بالإطلاق من جهة أخرى، مع العلم أن جابرًا يثبت الشؤم بأمور أخرى إذ يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس"فخرجت المرأة والدار" [47] ، وحديث جابر جاء على سبيل الافتراض أي إن وقع ففي هذه الثلاث، وكذا رواية عن ابن عمر أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن يكن من الشؤم شيء حقا ففي الفرس والمرأة والدار" [48] ، وهذا ما ذهب إليه الطحاوي فقال:"فلم يخبر أنها فيهن، وإنما قال: إن تكن في شيء ففيهن، أي لو كانت تكون في شيء لكانت في هؤلاء فإذا لم تكن في هؤلاء الثلاثة فليست في شيء" [49] ، وهذا التأويل يصان عنه النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من نسبة العبث إليه، ويدحض هذا التأويل الروايات الأخرى المثبتة"إنما الشؤم ..."، وهي تفيد الحصر والتأكيد."