فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 148

واللافت للنظر أن أبا هريرة قد ذُكّر مرتين في حديثه لا عدوى، مرة من أبي سلمة، ومرة من الحارث، وقد كان جوابه لهما بأن رطن بالحبشية فقط، وكان الأولى في كلتا الحالتين هو حل الإشكال وبيان ما وقعا به من وهم، وذلك بناء على صحة الحديث، وقد حمل أبو سلمة إنكار أبي هريرة على أنه إما نسي أو أنه نسخ، أما أنه نسي فهذا لا يصح بحقه عند المحدثين لكون النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بالحفظ وألا ينسى أبدا [44] ، وأما النسخ فإنه لا يقبل في مجال الطب والعلم، ولا يثبت بالاحتمال -كما سيأتي-، ويشترط به معرفة التاريخ وقد تعذر ذلك، وقد رواهما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث إشارة إلى أن الرواة لم يحاجوا أبا هريرة أو يذكّروه بالشواهد الأخرى التي رويت عن ابن عمر وجابر وأنس رضي الله عنهم، ولفتة أخرى فقد ورد أنه نُقل إلى عائشة رضي الله عنها حديث الشؤم على لسان أبي هريرة رضي الله عنه فقط، واستنكرته وغضبت غضبا شديدا وقالت:"ما قاله، وإنما قال: إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك" [45] ، واللافت هنا أنه قد نسب إلى أبي هريرة وحده، رغم ما ذكرنا من شواهد أخرى عن بقية الصحابة والتي قد تشفع له أمام عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت