وللحديث شواهد أخرى لا تقل اضطرابا عن حديث أبي هريرة، فرواية ابن عمر هي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث في المرأة والدار والدابة"، وأما رواية جابر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى ولا طيرة ولا غول"، وأما رواية أنس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل: الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة".
مع كل هذا الاضطراب في هذه الروايات، وخصوصا ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، فإن للحديث علة أخرى اعتد بها المحدثون وغيرهم، وهي جحود أبي هريرة لحديثه الأول"لا عدوى ولا طيرة .."واستنكرها أصلا، قال أبو سلمة بن عبد الرحمن وهو راوي الحديث"وأنكر أبو هريرة الحديث الأول. قلنا: ألم تحدث أنه لا عدوى؟! فرطن بالحبشية. قال أبو سلمة: فما رأيته نسي حديثا غيره" [42] .
"وقال الحارث بن أبي ذباب وهو ابن عم أبي هريرة: قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر قد سكت عنه، كنت تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا عدوى"، فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك، وقال:"لا يوردنّ ممرض على مصح"، فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية، فقال للحارث: أتدري ماذا قلت؟ قال: لا، قال أبو هريرة: قلت أبيت، قال أبو سلمة: ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا عدوى"فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر" [43] .