فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 148

وأخيرا: إن التسرع في رد الأحاديث من جهة مخالفة العلم: فيه تعسف ولا شك، ولكن ما ذكرناه من أمثلة لا يحمل على مخالفة العلم فحسب، بل على تضارب الأحاديث مع بعضها من جهة، ومخالفتها للعلم من جهة أخرى، وما ذكره الشراح من تخصيص وتقييد للأحاديث يفتقر إلى دليل، وما لجأ الشراح لذلك إلا بعد أن خالف الحديث الحس المشاهد والعلم التجريبي، وبالتالي لا بد من أن نعيد النظر فيما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بعض ذلك، وتنزيهه عن أن يتكلم بما يناقض العلم، وقد أخذت بعض تلك الأحاديث الطبية صفة اللزوم والعقيدة ولا يمكن إخراجها من دائرة الوحي كما أراد ابن خلدون مثلا، وإن منهج الصحابة في الاحتياط وسد الذريعة في تقليل الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم من أجل عدم نسبة ما لا يجوز بحقه إليه لهو الأكمل والأحوط والأورع في حق نبينا صلى الله عليه وسلم.

[1] وقد ذكر ابن القيم أمثلة كثيرة على وضع أحاديث في مجال الطب والحس، فمن ذلك:"الباذنجان لما أكل له _ وفي رواية _ شفاء من كل داء"، ومن ذلك ثلاثة تزيد في البصر:"النظر إلى الخضرة والماء الجاري والوجه الحسن"ومن ذلك"الهريسة تشد الظهر"ومن ذلك"أكل السمك يوهن الجسد"ومن ذلك"المؤمن حلو يحب الحلاوة"، ومن ذلك كلوا التمر على الريق فإنه يقتل الدود". انظر: المنار المنيف:51، و 61، و 64."

[2] انظر: المنار المنيف: 51، و 59، و 64، 76.

[3] الخطيب، الكفاية: 17.

[4] الشيرازي، اللمع: 82، وانظر: آل تيمية، المسودة: 241.

[5] انظر: الشافعي، الرسالة: 399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت