وفي رواية طلحة، قال صلى الله عليه وسلم"ما أظن ذلك يغني شيئا"فأخبروا بذلك، فتركوه. فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. فقال:"إن كان ينفعهم ذلك فيصنعوه، فإني إنما ظننت ظنا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولست إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به، فإني لن أكذب على الله".
وفي رواية عائشة وأنس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون، فقال: لو لم يفعلوا لصلح. قال: فخرج شيصًا، فمر بهم فقالوا: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت كذا وكذا. قال:"أنتم أعلم بدنياكم"."
وشبيه به حديث ابن عباس في قصة الخرص، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنما أنا بشر، فما حدثتكم عن الله فهو حق، وما قلت فيه من قبل نفسي فإنما أنا بشر أخطيء وأصيب".
وقد زاد الاستدلال بهذا الحديث بأن المراد: أنتم أعلم بدنياكم من أمر دينكم. ويكون توبيخا لهم.
وسياق الحديث على اختلاف رواياته يأبى هذا التأول ويبطله.
ثائيا: حديث أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي لما قال:"إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلى. ولعل بعضكم أدن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار".
وفي رواية الزهري للحديث المذكور"إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم. فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق، فأقضي له بذلك".
رأينا في ذلك:
نختار المذهب القائل بأن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله الدنيوية ليست تشريعا، وذلك لأجل الأدلة الآتية: