فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 148

ا- قوله تعالى: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى) وقوله (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) وقد تكرر التأكيد في الكتاب على بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه لا يعلم الغيب وأنه ليحس ملكا، ومن المعلوم أنه لما نبأه الله عز وجل، لم يمنعه من تصرفاته البشرية كما يتصرف غيره من الناس على غالب الظنون والتقادير التي تخطيء وتصيب، ولا تعهد له بأن يمنعه من الخطأ في ذلك. وهذا بخلاف أمور الشريعة، فإن كلامه فيها لا يستقر فيه خطأ، كما هو ثابت في علم أصول الفقه. فالأصل استمرار حاله في أمور الدنيا كما كان قبل النبوة، لما لم يدل على انتقاله عن ذلك دليل.

وقد أكدت السنة النبوية ما بينه القرآن من ذلك. كما يأتي.

2 -قوله صلى الله عليه وسلم"إنما أنا بشر، فإذا أمرتكم بأمر دينكم فاقبلوه، وإذا أمرتكم بشيء من دنياكم فإنما أنا بشر"وفي رواية:"أنتم أعلم بدنياكم"وقد تقدم هذا الحديث.

وبهذا الحديث، برواياته المختلفة، يؤصل النبي صلى الله عليه وسلم أصلا عظيما في الشريعة، ويبينه لنا، ويشعرنا بأن بعض أفراد الأمة قد يكونون أحيانا أعلم منه صلى الله عليه وسلم بما يتقنونه من أمور الدنيا، والمقصود أهل الخبرة في كل فن وصناعة، وأنه لا داعي شرعا لالتفاتهم إلى ما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم من ذلك إلا كما يلتفتون إلى قول غيره من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت