فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 148

والقسم الثاني: ما ليس من باب تبليغ الرسالة، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم"إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر"وقوله صلى الله عليه وسلم في قصة تأبير النخل"إني إنما ظننت ظنا ولا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به فإني لم أكذب على الله"قال: فمنه الطب، ومنه باب قوله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالأدهم الأقرح"ومستنده التجربة، ومنه ما فعله صلى الله عليه وسلم على سبيل العادة دون العبادة ... وقول زيد بن ثابت حيث دخل عليه نفر، فقالوا له: حدثنا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: كنت جاره. فكان إذا نزل عليه الوحي بعوث إلي، فكتبته له، فكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، فكل هذا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

وقال الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه"تاريخ المذاهب الإسلامية"في شأن حديث تأبير النخل"الحديث يتعلق بالصناعات وفنون الزراعة، وتثمير الأشجار، فهل يتصور أن النبي يمكن أن يكون حجة وذا خبرة في فنون الزراعة والتجارة، وصناعة الزجاج والجلود، ونسج الأقطان والحرير، وغير ذلك مما يتعلق بالمهن المختلفة!؟ إن كانوا يتصورون ذلك، فقد خلطوا خلطا كبيرا، ولن يميزوا بين رسول جاء بشرع من السماء، وصانع ذي خبرة فنية، وتاجر عالم بالأسواق."

إن الحديث وارد في مثل موضوعه، وهو تأبير النخل وغيره من الصناعات والزراعات ونحوها، فما كان الرسول مبعوثا لمثل هذا، والتشريع فوق هذا، وهو الذي جاء به النبي"ا هـ كلام الشيخ أبي زهرة."

والأمور الدنيوية التي هذا سبيلها، ووردت فيها أحاديث نبوية، هي على ثلاثة أنواع:

النوع الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت