وكذلك تعاطى أو أعطى أنواعا مختلفة من العلاج، فقد احتجم واستعط، وكانت حجامته في وسط رأسه، وكانت حجامته من شقيقة كانت به. ولما اشتد به وجعه أهريق عليه من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، ولما جرح بأحد ألصق على جرحه رماد حصير ليرقأ الدم. وداوى بريقه مع تراب. ورفض أدوية معينة كاللدود.
الضرب الثاني: شؤون الزراعة، بأن يزرع الإنسان أنواعا معينة من النبات، أو يزرع بطريقة ما، أو يسقي المزروعات كذلك، أو يفعل بالنبات شيئا بقصد تكثير إنتاجه أو تحسينه أو نحو ذلك.
وشبيه بها ما يفعل بالحيوان بقصد تكثير إنتاجه وتحسينه، كإطعامه أعلافا معينة، أو المزاوجة بين سلالات منه مختلفة بقصد الحصول على نسل أجود.
الضرب الثالث: الصناعة، بأن يصنع الإنسان بمادة شيئا ما بقصد تحويلها إلى شكل ذي أوصاف مخالفة لشكلها الأول، لتكون أنفع، أو يحلل مادة ما إلى حالات أبسط، أو يركب مادة مع مادة بقصد الحصول منهما على مادة جديدة، هي أنفع من الأصل.
الضرب الرابع: التجارة، بأن يعمل في البيع والشراء، في أشياء معينة، في ظروف معينة، بقصد تحصيل مكسب عن فروق الأسعار.
الضرب الخامس: أنواع أخرى من المكاسب كرعي الغنم، أو العمل للغير بأجر.
الضرب السادس: مثل التدابير الفنية التي اتخذها صلى الله عليه وسلم في الحرب، من استعمال المجانيق والسيوف والرماح والسهام، وتربية الخيل للقتال، وحفر الخنادق، وترتيب الجيوش وتدريبها.
الضرب السابع: مثل التدابير التي اتخذها صلى الله عليه وسلم في الإدارة المدنية، من اتخاذ الولاة والكتاب والحراس والحجاب والسفراء، وكذلك الأعلام والشعارات، والمرافق من الطرق والحصون وغيرها.
فهذه الأضرب وأمثالها قد وقع من النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من أفرادها ونقل إلينا أشياء من ذلك.
والنظر في الأحكام التي يمكن أن تدل عليها مثل تلك الأحاديث من ثلاثة أوجه: