فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 148

أمور البشر وأسرارهم، وما في قلوبهم، وما عملوا في حال غيبتهم، فلا يعلم النبي قال ذلك بغير اطلاع خاص من الله تعالى، كما أطلعه على حال بعض المنافقين. ثم قد يعتقد الشيء من ذلك الذي لم يوح إليه به على غير ما هو عليه. قال القاضي عياض: أما ما يعتقده في أمور البشر الجارية على يديه وقضاياهم، ومعرفة المحق من المبطل، وعلم المصلح من المفسد، فكذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار"وفي رواية الزهري عن عروة."فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق، فأقضي له"وكان يجري أحكامه صلى الله عليه وسلم على الظاهر وموجب غلبة الظن، بالشاهدين، أو يمين الحالف، أو مراعاة الأشبه، أو معرفة القرائن. ولو شاء الله لأطلعه على سرائر عباده ومخبات ضمائر أمته، ولكته غيب عنه ذلك."

النوع الثالث:

ما يدخل من أمور الدنيا ضمن ما يسمى العلوم البحتة والعلوم التطبيقية، وهي ما يفعله الإنسان بقصد تحصيل نفع في البدن أو المال، له أو لغيره، أو دفع ضرر كذلك، أو يدبر تدبيرا في شأنه خاصة، أو شؤون المسلمين عامة، لغرض التوصل إلى جلب نفع أو دفع ضرر.

ويشمل هذا النوع الأضرب التالية:

الضرب الأول: الأمور الطبية، وهي ما يجريه على بدنه خاصة، أو أبدان غيره من الناس بقصد دفع مرض حاضر أو متوقع.

فقد تناول النبي صلى الله عليه وسلم، أو أعطى غيره، أو وصف له، أطعمة وأشربة متنوعة على سبيل حفظ الصحة، أو لدرء أمراض معينة، كألبان الإبل وأبوالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت