فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 148

ينطلق كثير من الباحثين والمهتمين بالطب النبوي من أن أحاديث الآحاد إذا ثبت سندها وصححها المحدثون فهي حقيقة علمية لا يمارى فيها، وهذا لا يصح؛ لأن تلك الأحاديث من قسم الآحاد الذي ثبت (ظنا) -أي يحتمل الخطأ والصواب- بينما الحقائق العلمية يمكن أن تحقق درجة (القطع) أو ما يقاربها من خلال البحث.

والحقيقة أن أحاديث الآحاد في هذا المجال لا تعكس في ذاتها الوجه الحقيقي للطب النبوي، إنما تحتاج للبحث والدراسة حتى يمكن التحقق من ثبوتها. فتلك الأحاديث من المحتمل أن يكون قد داخلها نسيان الرواة أو خطؤهم أو زيادتهم، بينما من خلال البحث العلمي الدقيق والمجرد نستطيع فهم الحقيقة العلمية كما أوجدها الباري تبارك وتعالى.

وقد أفاد علماء الحديث أن مخالفة ظاهر أي حديث للواقع أو للحقائق العلمية القطعية الثابتة يوجب تأويله ما أمكن ذلك. أما إذا كانت دلالته قطعية لا تحتمل التأويل فإن مخالفته تعتبر علة في متنه تمنع قبوله أو توجب التوقف عن العمل به (النسيمي: ص 15) .

التساهل في ذكر الأحاديث الضعيفة:

يتساهل معظم المتعاطفين مع الهدي النبوي في الطب في سرد الأحاديث الضعيفة بحجة أن الأحاديث النبوية الطبية لا يبنى على أكثرها أحكام شرعية، ما يبيح التساهل في ذكر الضعيف منها، وهو قول مردود؛ لأن في ذلك توريط المسلم بتطبيق وصفة تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم أنها ضعيفة بالنسبة إليه أو مكذوبة عليه، فإذا لم يستفد، أو تأذى بهذا التطبيق؛ فإنه قد يتولد في نفسه الاعتراض والشك؛ ولذا ينبغي أن تتوخى الأبحاث عن الطب النبوي: الأحاديث المقبولة لدى المختصين في علوم الحديث.

كما أن اعتبار الأخذ بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال حين لا يكون الحديث متعلقا بالعقيدة، ولا يبنى عليه حكم شرعي من فرض أو تحريم، لا ينسحب على الأحاديث المتضمنة توجيهات طبية إلا إذا اتفق الحديث الضعيف ضعفا غير شديد، مع الثابت طبيا (النسيمي: ص 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت