فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 148

ونظرا لإلحاح الباحث على إثبات ما يوقن أنه حقيقة بالفعل، فقد خرج البحث بصورة تبتعد تماما عن الصورة المألوفة لهيئة البحث العلمي المتقن، وتنم عن تعطيل كامل لقواعد البحث التجريبي، وهو ما عرض الباحث لانتقادات عنيفة ومحرجة، نشير إلى غيض من فيض تلك الأخطاء العلمية فيما يلي:

1 -عدد المرضى الخاضعين للدراسة يعد قليلا جدا ولا يعتد به، وبالتالي لا يمكن الاطمئنان لنتائج تلك الدراسة.

2 -لم يذكر الباحث شيئا عن المقاييس العلمية والمواصفات التي ارتكز عليها لتشخيص الحالات الخاضعة للدراسة حتى يتم التسليم بكونها مصابة بالروماتويد، وأهل الاختصاص في علم الأمراض الروماتيزمية يعلمون جيدا دقة المقاييس والمعايير الدولية التي تمكن من تشخيص حالة الروماتويد، وبالتالي فلا يمكن الجزم بصحة تشخيص المرضى الذين خضعوا للدراسة ابتداء، وهو ما يفض الحديث عن البحث برمته بعد أول نظرة متمعنة لطريقة اختيار حالات الدراسة.

3 -نظرا لكون الباحث غير متخصص في العلم الذي يقدم دراسة حوله، جعله يبدو كالتائه المتخبط. وقد كان من الأجدر الاستعانة بأحد المختصين في علم الروماتيزم وآلام المفاصل، تجنبا للوقوع في خطأ التسرع والسطحية.

4 -تفتقر الدراسة إلى التقسيم الدقيق والصحيح للحقائق، فقد قام الباحث بتقسيم النتائج إلى فئات (شفاء سريع \ شفاء \ تحسن جيد \ تحسن \ فشل أسلوب العلاج) ، وقام بتحديد مواصفات كل فئة، دون أن يذكر أي مرجع يدعم ذلك التصنيف، وهي طريقة تذكر بأسلوب كتب الطب في القرن التاسع الهجري، على سبيل المثال، ليس هناك ما يدل على أن -اختفاء الأعراض وكون الوظائف طبيعية وسرعة الترسيب شبه عادية وأن اختبار الروماتويد سلبي والمريض ليس بحاجة لعلاج وكون الشفاء بعد جلسة واحدة- يمثل شفاء سريعا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت