5 -ما من شك أنه بمقدار تعمق الباحث في الجانب العلمي على أساس من الإيمان، وفي صدق وإخلاص، تكون خشية الله الانفعال النفسي الأعظم الذي يحرك الباحث، ولا سيما عندما يضع نصب عينيه قول الرسول الأعظم:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، وبمقدار الالتزام بالحد الأقصى من الأخلاق العلمية واستشعار أمانة الحرف المكتوب والمنطوق، يتحصل الهدف المرجو من أبحاث الإعجاز في الهدي النبوي.
إن من الأمور التي سيكشفها إنشاء مركز لأبحاث"كتّاب الطب"من الهدي النبوي المقترحة هذه: أن حالات التشافي بالهدي النبوي هي أكثر عددا وأعمق قدرا -من الناحية العلمية- مما يعتقد معظم المهتمين بهذا الشأن. كما أن الدراسات الدقيقة التي يمكن أن تقدمها هذه المؤسسات التوثيقية ستسلط الضوء بشكل مركز على تفاصيل هذه الظواهر العلمية، ويظهر إلى حيز الوجود نور النبوءات المحمدية، وسيمكن من عرض تلك الحقائق العلمية كدلائل وعلامات لصدق النبوة أمام أكبر العقول العلمية السليمة والمنصفة، بثقة مطلقة تحمل معها أدلة لا يمكن ردها على استمرار وفاعلية تلك البركات النبوية في عصر العلم الحديث، وتبرهن على كون تلك الإشارات النبوية لم تختف ولم تنقطع يوما.
إن الأبحاث المتسرعة وغير المنضبطة التي تتناول صور الاستشفاء"الإعجازي"بالهدي النبوي، والتي درجت على الاعتماد على الإبهار والتشويق ودغدغة العواطف الدينية فحسب، تمثل هدية مجانية لأعداء الإسلام، إذ تقدم ضربة قاصمة للإسلام الذي نشأ حليفا للعلم، وجعل من دعاء المسلم"الاستزادة في العلم"، يقول البيان الإلهي: (وقل رب زدني علما) (طه:114) .
بل إن هذه الأبحاث أو"التلفيقات"تبرهن بشكل غير مباشر على أن الدين ضد العلم. ويصدق هنا قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأحد الصحابة:"هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال: قلت: لا. قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين" (رواه الدارمي) .