فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 148

هكذا عاش النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه قبل البعثة كما يعيشون، وعاش معهم بعد البعثة كما يعيشون. وتولى أمر الدين والدعوة بوحي من ربه، ولكنه ترك للناس أمور دنياهم إلا ما له علاقة بأمور الدين، وكان يجتهد في أمور الدنيا كما يجتهد أصحابه، فيصيب ويخطئ، وكان يشير على أصحابه، وكان أصحابه يشيرون عليه، ولعل ما حدث في غزوة بدر وغزوة الخندق خير دليل على أخذه برأي أصحابه في أمور خطيرة تتعلق بالجهاد ومستقبل الدعوة. ولعل حديث"تأبير النخل"خير دليل على اعتراض أصحابه عليه في أمر من أمور الدنيا، ولم يستنكف خير خلق الله من أن يقر بخطئه في هذا الأمر؛ حين قال:"إنما أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطئ ويصيب، ولكن ما قلت لكم عن الله -عز وجل- فلن أكذب على الله". أي أن ما حدثهم به بشأن عدم تلقيح النخل كان اجتهادًا منه وليس وحيًا من عند الله، بل إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فضل أصحابه على نفسه في أمور الدنيا فقال لهم:"أنتم أعلم بأمور دنياكم".

الطب في الجزيرة العربية على عهد الرسول:

كان الطب في جزيرة العرب على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، مثله مثل الطب في كل أركان الأرض في ذلك الزمان؛ كان طبًّا بدائيًّا يعتمد على الوصفات والممارسات المتوارثة والمتبادلة بين الشعوب، وعلى الخبرات الشخصية المتراكمة لدى عامة الناس وخاصتهم، وكان الطب -كغيره من العلوم- نوعًا من الفلسفة والحكمة والثقافة العامة والتراث الشعبي أكثر من كونه علمًا تجريبيًّا منضبطًا ومدروسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت