فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 148

ولعل هذا الطب لم يكن يختلف كثيرًا عن الطب الذي مارسته الشعوب قبل وبعد الميلاد، وحتى بداية الثورة العلمية، فالصينيون والفراعنة واليونانيون مارسوا الحجامة وطب الأعشاب والكي قبل وبعد الميلاد، وحتى أثناء النهضة الفكرية والعلمية التي تلت ظهور الإسلام وانتشاره واختلاط العرب بغيرهم من الأمم لم يختلف الطب كثيرًا في هذه الفترة عما سبقه من طب؛ فطب ابن سينا والرازي والزهراوي وغيرهم كان أغلبه أعشابًا وحجامة ونظريات افتراضية وفلسفية قائمة في مجملها على غير أساس علمي قوي.

وكان الناس في ذلك الزمان يصنفون الأمراض على أساس الأعراض وليس على أساس طبيعة المرض نفسه. فهناك مرض"الصداع"، ومرض"القيء"، ومرض"استطلاق البطن" (الإسهال) ، ومرض"الحكة"، ومرض"الحمى"وغيرها. وبالطبع فإن كل عرض من هذه الأعراض يندرج تحته الآن قائمة من عشرات، بل من مئات الأمراض التي تختلف في التشخيص والعلاج.

كما كانوا يصنفون الأمراض بطريقة أخرى على حسب مكانها في جسم الإنسان؛ فالذي لديه علة في بطنه فهو"مبطون"، وإن كانت العلة في صدره أو قلبه فهو"مفؤود"، ومن كانت علته في جنبه فلديه"ذات الجنب". وهكذا ... هذا بالإضافة إلى بعض الأمراض المعدية مثل الجرب والطاعون والبرص والتي كانت توصف على أساس المشاهدة والخبرة الشخصية للمريض ذاته أو الطبيب. ولم تكن هناك وسائل تشخيصية، وإنما كان التشخيص يعتمد على شكوى المريض؛ فكان المريض عليه وصف الداء والطبيب عليه وصف الدواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت