فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 148

وكانت أسباب الأمراض البدنية تتوقف عند فكرة وجود الأخلاط والسموم بالجسم، كما أن أسباب الأمراض النفسية كانت تتوقف عند فكرة المس والسحر. فهذا الطب لم يكن يعرف شيئًا مثلًا عن الكائنات الدقيقة من بكتريا وفطريات وفيروسات وغيرها. ولم يكن يعرف شيئًا عن اختلال وظائف الأعضاء والتي تسبب أمراضًا شتى مثل الفشل الكلوي والكبدي والقلبي والتنفسي وغيرها. ولم يكن يعرف شيئًا عن الأمراض السرطانية وأمراض المناعة وأمراض التغذية ... إلخ.

وعلى هذا الأساس فإن الوسائل العلاجية لم يكن لها علاقة بالمسببات الحقيقية للأمراض، وإنما كانت ترتكز على فكرة إخراج السموم والأخلاط من الجسم في حالة الأمراض البدنية. فالحجامة -مثلًا- تخرج السموم والأخلاط من الدم، والسنا والعسل يخرجها من البطن. والحبة السوداء والعسل يخرجها من الصدر عن طريق البلغم .. وهكذا. لذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم -وتأسيسًا على ما سبق واجتهادًا منه على قدر ما هو متاح من علم في ذلك الزمان- كان يرشح مثل هذه الوسائل العلاجية لعلاج كل الأمراض مما سيتضح فيما بعد.

أما السحر والمس، فكان علاجهما الرقية والأدوية المقيئة التي تخرج السحر من الجسم، هذا هو"طب الجزيرة العربية"الذي أرادوا أن ينسبوه إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم يردوه إلى رب العزة والجلالة على أساس أنه طب منزل من عنده أوحى به إلى نبيه صلى الله عليه وسلم. وكأن ما عدا هذا الطب ليس من عنده وليس من نعمه -سبحانه وتعالى- على عباده، وهو القائل: (عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [العلق:5] ، والقائل: (وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ) [النحل:8] ، والقائل: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) [فصلت:53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت