بل إن بعض الغلاة وصلوا إلى مرحلة قصر العلاج شرعًا على أمرين اثنين: العسل لعلاج الأبدان والقرآن لعلاج النفوس. وذلك استنادًا إلى آية العسل، وآية: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [الإسراء:82] . وجعلوا ما عداهما من العلاجات من قبيل البدع والمستحدثات.
ولقد أصبح العسل على أيديهم"علاجًا لكل داء"دون سند علمي أو شرعي؛ فهناك عسل لعلاج الضغط، وعسل لعلاج الربو، وعسل لعلاج الصدفية والبهاق، وعسل لعلاج القولون، بل وعسل لعلاج السكري والسرطان. وهكذا لم يتركوا مرضًا لم يجعلوا له عسلًا. ونحن لا ندري هل هم يوظفون الهندسة الوراثية لخلق أنواع من النحل تختص بكل مرض. أم أنهم يستخدمون العسل كقاعدة دوائية يضيفون إليها المواد العلاجية المتعارف عليها لعلاج هذه الأمراض، أم أنهم لا يفعلون لا هذا ولا ذاك ويكتفون بمجرد كتابة اسم المرض على عبوة العسل، وهذا هو أغلب الظن، ولقد رأينا كثيرًا من الناس فُتِنوا في دينهم، وراحوا ضحية النصائح الخاطئة بإيقاف العلاج الطبي واستخدام العسل أو العسل المخلوط بالحبة السوداء كعلاج أوحد لبعض الأمراض المزمنة والخطيرة.
وإذا كان لنا كلمة أخيرة في"موضوع العسل"فإننا نقول: إن سورة النحل نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، أي في مراحل الدعوة المبكرة، وليس من الثابت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد غير اتجاه الطب بعد نزول آية العسل، أو أمر بالاكتفاء بالعسل كطب تأسيسًا على هذه الآية الكريمة، ولكن الثابت أن الرسول صلى الله عليه وسلم استخدم مقولة"شفاء من كل داء"في أشياء أخرى خلاف العسل مثل الحبة السوداء والسنا والسنوت، ولم يستخدمها في العسل.