لذلك فإننا نعتقد أن دور العسل كوقاية قد يكون أفضل من دوره كعلاج، حيث إن المحتوى الغذائي للعسل متنوع وغني، وقد تساعد المداومة على تناوله على توفير عدد من الفيتامينات والأملاح المعدنية، والتي تقي من كثير من الأمراض الغذائية، وتساعد في تحسين الصحة وتعزيز المناعة وتنشيط الجسم بصفة عامة. وقد استخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم بالفعل كغذاء طيب ومحمود، وكوقاية أكثر مما استخدمه كعلاج، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشربه بالماء على الريق، وفي سنن ابن ماجه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء". ولم يرد في كتاب ابن القيم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استخدم العسل كعلاج إلا مرة واحدة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم باستخدامه كمسهل لتنظيف بطن رجل أصيب بالتخمة والامتلاء، وهو ما ورد في الحديث الذي ذكرناه سلفًا.
ولعل الآية الكريمة قصدت دوره الوقائي أكثر من دوره العلاجي. والوقاية خير أنواع العلاج أو خير من العلاج، وهذا ما أكده فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بخصوص العسل.
أما دعاة"الطب النبوي"والمتاجرون به فإنهم حَمَّلوا الآية القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة ما لا تحتمل، وسلكوا نفس الطريق الذي يسلكه بعض هواة"التفسير العلمي للقرآن". فاستندوا إلى لفظة"شفاء"ليجعلوا من العسل مدرسة طبية علاجية شاملة، بل إنهم جعلوا للعسل منزلة خاصة تفوق منزلة ما عداه من مفردات الطب النبوي لدرجة أنهم أسموه"الطب الإلهي"، وكأن العسل طب من عند الله وما عداه ليس من عند"من له ملكوت السماوات والأرض".