فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 148

4 -الاحتجام على سبيل الوقاية، حيث قال صلى الله عليه وسلم:"هي من العام إلى العام شفاء". وقال:"نعم العادة الحجامة".

والشيء المدهش - حقًّا - أن استخدام الرسول صلى الله عليه وسلم للحجامة لم يخرج أبدًا عن الإطار الذي وضعها فيه الطب الحديث، فنحن نقر أن استنزاف الدم وسيلة من وسائل تخفيض الضغط المرتفع، ونقر أن الأثر الذي تتركه الحجامة هو مثل أثر التدليك أو المساج، وهو وسيلة من وسائل تخفيف الإحساس بالألم في أماكن الحجامة، ونقر أيضًا بأن استخراج الدم بعد التسمم هو طريقة مفيدة، بل ما تزال تستخدم حتى الآن بعد لدغات العقارب والثعابين السامة.

وأخيرًا فإنه إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد حبب في اعتياد الحجامة حتى دون مرض، فإننا نشير إلى أن الطب الحديث يؤكد على هذه العادة وينصح بها، ولكن في صورة عصرية - لا تفيد الشخص نفسه فحسب بل تفيد المجتمع كله - ألا وهي التبرع بالدم.

إذًا هذا هو الحجم الحقيقي للحجامة الآن، وهو تقريبًا نفس الحجم الذي وضعها فيه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم منذ أكثر من 1400 سنة. فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر مثلًا بالحجامة في الأمراض المعدية أو النزيف أو كعلاج للمفؤود أو المبطون أو في ذات الجنب، وغير ذلك من الأمراض التي كانت معروفة على عهده، ناهيك عن الأمراض التي لم تكن معروفة في ذلك الزمان.

أما حجامو هذا الزمان فإنهم لم يلزموا أنفسهم بشيء من سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في الحجامة إلا اسمها، فهم يمارسون الحجامة في كل وقت وزمان دون التقيد بالمواعيد الواردة في السنة، ويحجمون في كل مكان بالجسم دون التقيد بالأماكن الواردة في السنة، ويحجمون في كل الأمراض دون التقيد بالإطار الذي وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم للحجامة، وهو نفس الإطار في مفهوم العلم الحديث. فهم يحجمون تحت شعار السنة ولكن داخل عباءة الطب الصيني والشعبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت