فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 151

فما كان للمسلمين بعد ذلك أن يحابوا على اسلامهم, أو يداهنوا على ايمانهم, أو يتصاغروا أمام الدنيا, ويضعفوا أمام مغرياتها وشهواتها, فيؤثروها على دينهم وعقيدتهم, وما كان للمحن والشدائد مهما كانت قاسية وعنيفة أن تضعف من عزيمتهم وثباتهم في حمل دعوة الله وحمايتها من مقاصد أعداء الله. وانما انطلقوا وهم أكبر من الدنيا بكل شهواتها, وأكبر من الأرض بجميع زخارفها ومغرياتها, انطلقوا وهم أقوى من المحن والشدائد, لا يهمهم الا سلامة عقيدتهم واستقامتهم على منهج ربهم, لأنه الحياة الحقيقية التي تستحق تضحية وفداء وتفاني وجهاد, وقدوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رسم معالم درب الحقيقة أمامهم مع أول موقف حاسم وقفه من المشركين, عندما أرادوا ثنيه عن دعوته, وكفه عن نشر رسالته, فصاح صيحة المنهج الحق التي حطّمت مقاصد الباطل وآمال الشرك:"والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أ، أرك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه".

أيها الاخوة المؤمنون:

لقد أعلن رسول الله بكل قوة وصلابة, أن دعوته أبعد منزلة من الشمس وأشد سطوعا من القمر, بل هي المهيمنة بمكانتها ونورها على الأرض والسماء, فلا ينبغي لحماتها ودعاتها أن يتطامنوا أمام مغريات المادة وجواذب الأرض, حيث كانت دعوتهم أكبر من مغريات المادة وجواذب الأرض. فاستعلاء عقيدتهم على كل الدنيا أهم ركائز انطلاقهم في نشرها وبث أنوارها ساطعة في قلوب الناس وآفاق حياتهم.

عليكم يا معشر المسلمين أن تدركوا هذه الحقيقة, وأنتم تواجهون في هذا العصر صنوفا عديدة من الاغراءات المادية والمطامع الأرضية تستهدف الفتك بقلوبكم والقضاء على عقيدتكم. فاحذروا من خطفات المادة وشراك الشهوات, وكونوا في معترك المغريات كالطود الأشم الذي لا تهزه عاصفة ولا تزعزعه قاصفة.

اللهم ثبتنا على ديننا, واجعل عقيدة التوحيد راسخة في أعماقنا, انك مجيب الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت