وكانوا قبل الاسلام على تمزق وفرقة وانحطاط وارتكاس في معتقداتهم وفي أفكارهم وفي سلوكهم, فهم يعبدون الأصنام, ويقطعون الأرحام, ويرتكبون الآثام, ويمارسون الفحشاء والمنكر, ويسفكون الدماء, ويأكل القوي منهم الضعيف, ويظلمون ويفسدون. وعندما دخلوا الاسلام انقلبت موازين جاهليتهم وأعرافها, الى عبادة الله وحده لا شريك له, وصلة الأرحام, ونبذ الرذيلة والفحشاء والمنكر, وحقن الدماء, ونصرة المظلوم, واتباع الحق والعدل والاصلاح في واقع الحياة.
أيها الاخوة المؤمنون:
لقد تلقى المسلمون الأوائل الاسلام عقيدة ترسخ في أعماقهم, وشريعة يستقيم على هديها سلوكهم, فآمنوا به على هدي قوله تعالى: { فأقم وجهك للدين حنيفا, فطرت الله التي فطر الناس عليها, لا تبديل لخلق الله, ذلك الدين القيّم ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون} , وعلى هدي قوله: { ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} , وعلى هدي قوله: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا} .