فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 151

أيها الاخوة المؤمنون:

اذا كانت المرأة في الجاهلية مسلوبة الارادة, مسلوبة الحريّة, مسلوبة الكرامة, فلا يخفى عليكم أنّ الاسلام منحها مطلق وكامل ارادتها وحريتها, ووافر كرامتها, فأخذ برأيها, وقدّر حكمها قدره, وحسبنا دليلا على ذلك يوم صلح الحديبية, عندما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يذبحوا ليتحللوا من عمرتهم, فلم يستجيبوا, فدخل عليه الصلاة والسلام على زوجه أم سلمة يقول لها:"هلك المسلمون أمرتهم فلم يستجيبوا", فأشارت عليه أن يذبح أمامهم, ففعل ما أشارت به, فأطاع المسلمون واستجابوا.

ونزل عند صواب حكمها وسداد اعتراضها, ومن أدلة ذلك ما وردأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صعد المنبر ذات يوم وخطب في الناس ينهاهم عن أن يزيدوا في صداق المرأة على أربعمائة درهم, فاعترضته المرأة من قريش قائلة: يا أمير المؤمنين أما سمعت ما أنزل الله في القرآ،؟ فقال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول: { وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا, أتأخذونه بهتانا واثما مبينا * وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم الى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا} . فقال: ( اللهم غفرا, كل الناس أفقه من عمر) , ثم رجع فركب المنبر, وأباح للناس أن يزيدوا في مهور النساء ما يحبون.

وأعطى الاسلام للمرأة حق الاختيار, فلا تقهر على ما لا ترضى, ودليلنا على ذلك أن فتاة دخلت على عائشة رضي الله عنها, فقالت: (ان أبي زوّجني من ابن أخيه يرفع بي خسيسته وأنا كارهة) , قالت: ( اجلسي حتى يأتي رسول الله) , فلما جاء أخبرته, فأرسل الى أبيها فدعاه, فجعل الأمر اليها, فقالت: يا رسول الله, قد أجزت ما صنع أبي, ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من شيء.

وفي غضون حفظ الكرامة قسم الاسلام للمرأة نصيبها من الارث, وكانت من قبل تورث كما يورث المتاع, فقال تعالى: { لا يحلّ لكم أن ترثوا النساء كرها} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت