ان لنا في القرآن الكريم عظة رشيدة وتذكرة بليغة, وحسبنا منها في خطبتنا اليوم قوله سبحانه وتعالى: { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدّمت لغد, واتقوا الله, ان الله خبير بما تعملون} .
أيها الاخوة المؤمنون:
ان هذه الآية الكريمة تضعنا أمام أهم قضايا العبودية الخالصة لله رب العالمين.. انها التقوى. وهل هناك سبيل خير من تقوى اللهيكون فيه الخلاص من عذابه, والنجاة من أهوال يوم القيامة؟ هل سفينة خير من التقوى يعبر بها العباد خضمّ الحياة, فيصلون الى جنة عرضها السموات والأرض؟
أينما تلفت الانسان في حياته, وفي أي اتجاه سار, فانه لن يجد كالتقوى طريقا الى الله, فهي وصيّته الخالدة للسابقين واللاحقين حيث قال: { ولقد وصيّنا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وايّاكم أن اتقوا الله} .
وهي سبيل الفوز بجنّات النعيم اذ قال تعالى: { وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدّت للمتقين} .
وهي ل\الميزان الضابط لقبول الأعمال كما قال الله عز وجل: { انما يتقبّل الله من المتقين} .
وهي التي لا يقبل الله غيرها, ولا يرحم الا أهلها, ولا يثيب الا عليها, حيث قال سبحانه: { ورحمتي وسعت كل شيء, فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} .
أيها الاخوة المؤمنون:
هل تدرون ما هي حقيقة التقوى؟
انها أن يجعل العبد وقاية بينه وبين عذاب الله, ولا تتأتى هذه الوقاية الا بتنفيذ منهجه سبحانه, وتطبيق أحكام دينه في واقع الحياة. فاذا استقام العبد على أساس هذا المنهج, بأن أدّى فرائض الله واجتنب نواهيه, وكانت جميع أحواله منسجمة مع هدي ربه كان من المتقين. ذلك هو معنى التقوى الحق التي أمرنا الله بها في قوله: { يا أيها الناس اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون} . ولما سئل سيّدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن المراد من تقوى الله الحق, قال: أن يطاع فلا يعصى, وأن يذكر فلا ينسى, وأن يشكر فلا يكفر.