لمّا كانت الشهادة أثرا من آثار الجهاد في سبيل الله ونتيجة من أقدس نتائجه, كان لا بد لنا من أن يحتفل بها الاسلام ويوليها العناية الكبرى والاهتمام البالغ, وأن يتلّ الشهيد منزلة عالية عند الله عز وجلّ, وأن يتسامى مقام الشهادة حتى يصبح غاية تطلب وهدفا يقصد, تسترخص في سبيل بلوغه الأرواح والدماء.
وفي كتاب الله عز وجلّ نجد الاشارة واضحة الى هذه الحقيقة, وذلك في قوله سبحانه: { ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربّهم يرزقون * فرحين بما ءاتاهم الله من فضله} .
وفي ظلّ هذا المقام السامي الذي أعدّه الله تعالى للشهيد ضمن له أن يغفر له ذنوبه, ويؤمنه فتنة القبر, وينمّي له عمله, ويدخله الجنّة, وألا يكون بينه وبين الأنبياء الا درجة.
واقرؤوا ان شئتم قوله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا هل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم, ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنّات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيّبة في جنّات عدن, ذلك الفوز العظيم} .
وفي سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ستجدون قوله:"كل ميّت يختم على عمله الا المرابط في سبيل الله فانّه ينمّى له عمله الى يوم القيامة, ويؤمن فتنة القبر", كما نجد قوله:"يغفر الله للشهيد كل شيء الا الدّين", وقوله:"ان في الجنّة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض".