ولخّص النبي عليه الصلاة والسلام الخصال التي يظفر بها الشهيد من ربّه حيث أكرمه بمقام الشهادة في سبيله, فقال فيما رواه ابن ماجه عن المقدام بن معدي كرب:"للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة من دمه, ويرى مقعده من الجنّة, ويجار من عذاب القبر, ويأمن من الفزع الأكبر, ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتيّة منها خير من الدنيا وما فيها, ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين, ويشفع في سبعين من أقربائه".
معشر المؤمنين:
انطلاقا من فضيلة الشهادة ورفيع مقامها عند الله سبحانه كان عليه الصلاة والسلام يعلن رغبته أن يكون من أهلها فيقول:"والذي نفس محمّد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل, ثم أغزو فأقتل, ثم أغزو فأقتل, فأدخل الجنّة".
وأما المسلمون الأوائل الذين تربّوا على عين رسول الله صلى الله عليه وسلّم وتشرّبت قلوبهم حب الله وحب رسوله, فقد أحبّوا لقاء ربّهم, فتسابقوا الى الشهادة في سبيله, وتنافسوا فيها حيث أيقنوا أنها مناط عزهم في الدنيا وفوزهم في الآخرة. وأعلنوا من خلال تشوّقهم الى مقامها الجليل صدق ايمانهم بواجبهم المقدّس تجاه ربّهم سبحانه من اعلاء كلمته وحماية شرعه واحقاق الحق وابطال الباطل ورفع لواء الهداية والاسلام في آفاق الحياة.
وسجّل التاريخ من واقع جهادهم أروع صور البطولة وأكرم صور البطولة وأكرم مشاهد التضحية والفداء في معترك القتال اعلاء لكلمة الله, وطلبا للشهادة في سبيله.