فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 151

الحمد لله مستخلص الحمد لنفسه, ومستوجبه على خلقه, أحمده وأستعينه, وأؤمن به, وأتوكّل عليه, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وحده, والعمل لما عنده, والتنجّز لوعده, والخوف لوعيده, فانه لا يسلم الا من اتقاه ورجاه, وعمل له وأرضاه. فاتقوا الله عباد الله, وبادروا آجالكم بأعمالكم, وابتاعوا ما يبقى بما يزول عنكم ويفنى, وترحّلوا عن الدنيا, فقد جدّ بكم, واستعدوا للموت فقد أظلّكم, وكونوا كقوم صيح فيهم فانتبهوا, وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا, فان الله عز وجل لم يخلقكم عبثا, ولم يترككم سدى, وما بين أحدكم وبين الجنة والنار الا الموت أن ينزل به, وان غاية تنقصها اللحظة, وتهدمها الساعة الواحدة, لجديرة بقصر المدّة, وان غائبا يحدوه الجديدان الليل والنهار, لجدير بسرعة الأوبة, وانّ قادما يحلّ بالفوز أو بالشقوة لمستحق لأفضل العدة. فاتقى عبد ربه, ونصح مفسه, وقدّم توبته, وغلب شهوته, فان أجله مستور عنه, وأمله خادع له, والشيطان موكّل به, يزيّن له المعصية ليركبها, ويمنّيه التوبة ليسوّفها, حتى تهجم عليه منيّته, أغفل ما يكون عنها. فيا لها من حسرة على كل ذي غفلة, أن يكون عمره عليه حجّة, أو تؤدّيه منيّته الى شقوة.

نسأل الله أن يجعلنا وايّاكم ممن لا تبطره نعمة, ولا تقصّر به عن طاعة ربه غفلة, ولا تحل به بعد الموت فزعة, انه سميع الدعاء, بيده الخير وهو على كل شئ قدير, فعّال لما يريد.

"العقد الفريد" (4\ 104 - 105) .

خطبته رحمه الله في عيد الفطر:

قال بعد التكبير والتحميد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت