فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 151

فالقرآن الكريم هو عطاء الله الخالد في شهر رمضان, وانّ خيرا ما يقضي به المسلمون أيّام هذا الشهر المبارك ولياليه أن يعيشوا في رحاب القرآن الكريم, وأن يصطبغوا في أقوالهم وأفعالهم بصبغته الطاهرة المقدّسة متأسّين بأكرم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم الذي حدّثنا عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أنه كان يأتيه جبريل في رمضان فيتدارسان القرآن. وجدير بنا نحن المسلمين في ظل موعظة شهر رمضان أن نلتقي القرآن لقاء تذكرة وايمان وعهد واستقامة وعرفان, ونحن نسمع القرآن الكريم يحدّثنا عن نفسه فيقول سبحانه: { الر, كتاب أنزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور باذن ربّهم الى صراط العزيز الحميد} , ويقول: { انّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} .

أيها الاخوة المؤمنون:

انّ الحديث عن القرآن الكريم حديث يطيب سماعه, ويعذب تناوله, وتشرق في القلب حلاوته, وتسمو بالروح قداسته, لأنّه حديث عن كلام الله المبين الذي أنارت معارفه العقول, وأرشدت هدايته القلوب, وطهّرت قداسته النفوس, وقوّمت مواعظه السلوك, وأرهفت معانيه المشاعر, وأشفّت نفحاته الأرواح.

فهو دستور الحق, ودستور العدل, ودستور العزة, ودستور الفلاح والسعادة, ودستور العلم والهداية, الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقوله:"هو حبل الله المتين, وهو الذكر الحكيم, وهو الصراط المستقيم, وهو الذي لا تزيغ به الأهواء, ولا تلتبس به الألسنة, ولا تشبع منه العلماء, ولا يخلق على كثرة الردّ, ولا تنقضي عجائبه, وهو الذي لم تنته الجنّ اذ سمعته حتى قالوا: { انا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي الى الرشد فآمنا به} , ومن قال به صدق, ومن عمل به أجر, ومن حكم به عدل, ومن دعا اليه هدي الى صراط مستقيم".

أيا الاخوة المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت