فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 151

فاذا بهذه الليلة المباركة يتدفق منها سلسال نور الهداية الخالد, فتموج بقلائده, وتفيض به هادئا ساريا رائقا ودودا: نور الله المشرق في قرآنه: { انا أنزلناه في ليلة القدر} , {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين} , ونور الملائكة والروح في غدوّهم ورواحهم طوال الليلة بين الأرض والملأ الأعلى: { تنزل الملائكة والروح فيها} , ونور الفجر الذي ينسابمتناسقا مع نور الوحي ونور الملائكة, ثم يتناغم هذا النور الالهي الخالد مع أريج السلام الهادئ الذي تنبض به شرايين تلك الليلة المباركة, ويتجلّى ذلك في الطمأنينة التي يسكبها المولى سبحانه في قلوب عباده الذاكرين الآيبين: { والذين ءامنواوتطمئن قلوبهم بذكر الله, ألا بذكر الله تطمئن القلوب} . كما بتجلى في ذلك الأمن الذي يرفرف على الوجود وعلى الأرواح السارية في هذا الوجود من عباد الله القائمين الراكعين الساجدين: { أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} . فهي ليلة ولد فيها الأمن والسلام من بدئها الى ختامها: {سلام هي حتى مطلع الفجر} .

أيها الاخوة المؤمنون:

اعلموا أن هذه الليلة المباركة لم تحظ بهذا الشرف العظيم, وبذلك القدر الرفيع والفضل الجليل, وبذلك النور المقدس الدافق في شرايينها, وبتنزل الملائكة فيها, وبالسلام المرفرف هادئا على أهلها بل على الوجود كله في غضون سويعاتها المباركات, الا لأن الله عز وجلّ اختارها من بين ليالي الحياة لتكون موعد نزول القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت