فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 151

أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم ونفسي المخطئة بتقواه, وأحثكم على أن تعبدوه عبادة عبد يعلم أنه يراه, واذكروا قوله تعالى: { وتزوّدوا فان خير الزاد التقوى, واتقون يا أولي الألباب} .

أيها الاخوة المؤمنون:

ها هو رمضان قد أشرف على الرحيل, ولم يبق منه سوى أيام قليلة, لا يلبث بعدها أن يرتفع الى بارئه سبحانه بأعمال العباد , ليقدّم تقريرا شاملا عن واقع الخلق من خلال مكثه في حياتهم, ينقل فيه جميع ما كان من تصرّفاتهم وأحوالهم في رحابه, فهو وثيقة صادقة تثبت في ميزان العبد يوم القيامة, اما حجة له أو حجة عليه.

فمن أساء لرمضان وأفسد فيه وارتكب المعاصي وانتهك حرمات الله, فان رمضان يقوم حجة عليه يوم القيامة, فيقوده الى النار وسوء المصير, وحسبنا في ذلك تحذير المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث قال: رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له", وحيث قال: الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل". وأمل من أحسن وفادة رمضان, وتأدّب معه, فاجتنب المحرّمات, ولزم الطاعات, وحرص على حضور الجماعات, وفقل الخيرات, وعمل الأعمال الصالحات, واستقام على هدي الله سبحانه, فان رمضان يقوم يوم القيامة حجة له, ويشفع له عند ربه فيقول:"أي رب منعته الطعام والشهوات في النهار فشفعني فيه, فيشفع له", فينطلق هذا العبد الى الجنة حيث تستقبله مزيّنة مزخرفة, فيدخلها مع الصائمين من باب الريّان لا يدخل منه الا الصائمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت