فجدير بك يا أخي المسلم أن تجعل رمضان حجة لك عند الله, وذلك عندما تستعيد في سلوكك وتصوّراتك ومشاعرك المصوّرة الصافية لاسلامك, فتتمثل في أحكام الدين وآدابه في مختلف أوضاع عيشك, وشتى شؤون حياتك, وفي سائر أحوالك, فتذكّر أنك عبد الله, خلقك من عدم, وأنعم عليك بما تستقيم به حياتك, ويستمرّ بفضله وجودك من نعم لا تعد ولا تحصى, قال عنها سبحانه: { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} . فمن حق الله عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا, وتستقيم على هديه, وتنفذ أحكام شرعه, وأن توليه حبا تسمو به على مستوى الدنيا وشهوات الأرض, فتؤثر طاعته على كل محبوب سواه, وأنت تذكر قوله حين قال: { والذين ءامنوا أشد حبا لله} .. وتترجم مفهوم هذا الحب في بذلك في سبيله مبتغيا وجهه الكريم, وأنت تذكر قول الحق: { الذين ينفقون أموالهم في الليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} . وتذكر في غضون ذلك موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه, عندما بذل ماله كله في سبيل الله, فلما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"ماذا أبقيت لأهلك"أجاب"أبقيت لهم الله ورسوله".