فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 151

وتترجم هذا الحب الخالص لربك في قيلمك الليل وهجرك النوم وكثرة اقبالك على الله في دعائك وبكائك وتضرّعك ورجائك, ذاكرا قوله سبحانه وتعالى في وصف عباده الصالحين: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون} , وذاكرا في غضون ذلك تلك الصورة الرائعة لواقع العبد المقبل على الله في شخص النبي عليه الصلاة والسلام, كما روى لنا عطاء بن أبي رباح عندما سأل أم المؤمنين عائشة عن أعجب ما رأت من رسول اللهصلى الله عليه وسلم فقالت:"وأي شأنه لم يكن عجبا, انه أتاني ليلة فدخل معي لحافي, ثم قال:"ذريني أتعبّد لربي", فقالم وتوضأ, ثم قام يصلي, فبكى حتى سالت دموعه على صدره, ثم ركع فبكى, ثم اعتدل فبكى, ثم سجد فبكى, ثم رفع رأسه فبكى, فلم يزل كذلك حتى جاء بلال يؤذنه بالصلاة, فقلت: يا رسول الله, وما يبكيك, وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟ قال:"أفلا أكون عبدا شكورا؟! ولم لا أفعل وقد أنزل الله علي هذه الليلة: { ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} .

وتترجم هذا الحب الخالص لله برفضك زخارف العيش ولهو الحياة, واعراضك عن طغيان المادة وسلطان الشهوات, ذاكرا قول الله رب العالمين: { زيّن للناس حبّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث, ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب} , وتذكر في غضون ذلك حال الرسول مع الدنيا واعراضهعن زينتها الفانية وقوله:"ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها",كما تذكر حال أصحابه وسلفنا الصالح في نبذهم للمتاع الزائل, وايثارهم ما عند الله على كل شهوات الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت