فمنهم من شرح الله صدره للاسلام, فاعتنقه عقيدة ورسالة كاللورد هيدلي الانكليزي الذي أصدر كتاب اسلامه بعنوان:"رجل غربي يصحو فيعتنق الاسلام". ومنهم من لم يتخطى عتبة باب الاسلام, ولكنه وقف معجبا بشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته الطيّبة, وصرّح معترفا بفضله ومكانته وحاجة البشرية الى اتباع سنته والتمسك بأخلاق رسالته, كالمفكر الغربي درابر الذي أعلن قائلا: (كان محمدا متخلقا بتلك الأخلاق التي اذا اجتمعت برجل واحد أهّلته لأن يكون ذلك الشخص الذي تتوقف عليه مقدّرات العالم) .
أيها الاخوة المؤمنون:
ومما يزيد هذه الحقيقة ثقة وعمقا في نفوس الناس أيا كانت مذاهبهم واتجاهاتهم أن يحتضن التاريخ بكل دقة واحكام حياة سيدنا رسول الله محمد بكافة جوانبها وشتى نواحيها, منذ ولادته ونشأته الى أن غادر الدنيا راحلا الى الله بعد أن بلّغ الرسالة, وأدّى الأمانة, ونطق بالحجة, ونصح الأمة, وجاهد بالله حق جهاده. ولا ريب في أن الحياة القدوة التي تفتقر اليها الأجيال الانسانية في كل زمان ومكان, فتأخذ منها ما يصلحها في كل جوانب الحياة وأطوار العيش.
أيها الاخوة المؤمنون:
اعلموا أن المسلمين الأوائل لم يفتحوا الدنيا, ويبلغوا أعلى منازل العزة والكرامة, ويدخلوا تاريخ الأمجاد من أوسع أبوابه, ويحققوا أعظم الانتصارات في معتركات الحياة, ويشيّدوا أعظم حضارة انسانية في دنيا الحضارات الا بفضل استقامتهم على منهج القرآن وسنة النبي العدنان عليه الصلاة والسلام, حيث كانوا يتتبعون كل دقيقة وجليلة من حياته الشريفة ليطبقوها على أنفسهم.