2)و ذكره العلامة الحلي في الصفحة 241 من"خلاصة الرجال"في القسم الثاني المخصص للضعفاء و قال: [عمرو بن ثابت ضعيف جدا، قاله الغضائري] ، أما باقي كتب الرجال فقد توقفت في شأنه، و على أي حال يكفي للحكم بوضع و كذب ذلك الحديث وجود عبد الله بن القاسم الكذاب في سنده.
و هناك رواية ثانية في هذا الباب أخرجها أيضا المفيد في نفس كتابه المذكور فقال:
[عن الحرث بن المغيرة قال: سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله عليه السلام فلم يزل يسأله حتى قال: فهلك الناس إذا؟ فقال: إي والله يا ابن أعين، هلك الناس أجمعون، قلت: أهل الشرق والغرب؟ قال: إنها فُتحت على الضلال، إي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر: سلمان الفارسي و أبو ذر و المقداد، و لحقهم عمَّار، و أبو ساسان الأنصاري، و حُذَيفة، وأبو عمرة فصاروا سبعة] [1] [43] .
قلتُ: أصل هذه الرواية عند الكِشِّي [2] [44] في كتابه"الرجال" [3] [45] (ص 13) بالسند التالي: (( محمد بن مسعود قال: حدثني علي بن الحسن بن فضال قال: حدثني العباس بن عامر و جعفر بن محمد بن حكيم عن أبان بن عثمان عن الحرث بن المغيرة البصري قال: سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله .. إلخ الحديث بعينه ) ) [4] [46] فلنر حال رجال سندها:
1)أما علي بن الحسن بن فضال، فقد بينا في كتابنا الزكاة [5] [47] سوء حاله وطعن علماء الرجال فيه و تضعيف فقهاء الشيعة له، إلى درجة أن صاحب"السرائر" [6] [48] قال عنه في باب تقسيم الخمس من كتابه (الصفحة 115) : [واقفي[7] [49] و كافر و ملعون! هو و أبوه رأس كل ضلال].
2)أما جعفر بن محمد بن حكيم، فقد ذكر الشيخ الماماقاني [8] [50] في الصفحة (223) من كتابه"تنقيح المقال"عن رجل من أهل الكوفة أنه قال: [و أما جعفر بن محمد بن حكيم فليس بشيء] .
و أما أبَّان بن عثمان:
1)فقال عنه العلامة الحلي في الصفحة 21 من الخلاصة أنه [فاسد المذهب لأنه من الناووسية[9] [51] ].
2)و قال المحقق الحلي [10] [52] في كتابه"المعتبر": [في أبَّان بن عثمان ضعفا] .
3)كما اعتبره الكشي في كتابه"الرجال" (الصفحة 3) من الناووسية.
4)و نقل فخر المحققين [11] [53] عن أبيه العلامة الحلي أنه كان يقول: [الأقرب عدم قبول روايته لقوله: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا، و لا فسق أعظم من عدم الإيمان] .
بمثل هذه الروايات و مثل أولئك الرواة شوهوا و بدلوا دين الله حتى صارت مثل هذه الروايات المثيرة للفتنة الموجدة للعداوة، و يا للأسف الشديد، على لسان كل شيخ جاهل و كل خرافي متعصب خال من حقيقة الإيمان.
كذلك أورد المجلسي في المجلد الثامن من بحار الأنوار (ص 47) نقلا عن رجال الكشي: (( عن علي بن الحكم عن ابن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان و أبو ذر والمقداد. قال: قلت: فعمار؟ قال(أي أبو جعفر الباقر) قد كان حاص حيصة ثم رجع! ... )) [12] [54] .
سند هذا الحديث أيضا ليس بأحسن حالا من سند الحديثين السابقين، ومن المسلم به أن مثل هذه الأحاديث، من وضع أعداء الإسلام، ليس لإثارة العداوة و بث الاختلاف و الفرقة بين المسلمين فحسب بل لاجتثاث جذور الإيمان بالله تعالى و برسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) و بالقرآن الكريم، كما سيأتي توضيح هذا المدعى عن قريب إن شاء الله.
و أيا كان فمثل هذه الأحاديث لا تستحق السماع حتى لو كان راويها سلمان الفارسي بذاته و العياذ بالله، لأنها مخالفة لصريح
(1) الاختصاص: صفحة: 6 (قم، و كذلك طبع بيروت، مؤسسة الأعلمي، 1402هـ / 1982) (مت)
(2) الكشِّي: محمد بن عمر بن عبد العزيز، من رجاليي الإمامية القدماء، توفي ما بين 350 إلى 390 هـ. (مت)
(3) أحد الأصول الرجالية الأربعة عند الإمامية، واسم الكتاب الأصلي: معرفة الناقلين عن الأئمة المعصومين (مت)
(4) رجال الكشي، الصفحة 13 (طبعة كربلاء) (مت) .
(5) في الصفحات 190 ـ 193 منه، و هو كتاب للمؤلف (رح) ـ باللغة الفارسية ـ أثبت فيه وجوب الزكاة في كل أنواع الزروع و الثمار و في الأموال الورقية المتداولة و عدم انحصارها في الأجناس التسعة خلافا للفتوى السائدة لدى فقهاء الإمامية. (مت)
(6) هو الفقيه محمد بن إدريس الحلي، من كبار فقهاء الإمامية في القرن السادس الهجري و صاحب كتاب السرائر الذي عرف فيه بآرائه الجديدة الجريئة في الفقه و شدة انتقاده لمن سبقه، توفي سنة 598 هـ. (مت)
(7) الواقفة فرقة من الغلاة اعتبرت الإمام موسى بن جعفر آخر الأئمة و اعتقدت أنه حي لم يمت بل غاب و استتر و هو القائم المهدي الذي سيظهر آخر الزمن، و زعموا أن علي بن موسى الرضا و كل من ادعى الإمامة من بعده مبطل كاذب غير طيب الولادة!!.
(8) فقيه و مرجع كبير من مراجع الشيعة الإمامية في القرن الماضي، جمع في كتابه الرجالي هذا كل ما جاء في كتب الرجاليين من قبله، توفي سنة 1350 هـ. (مت)
(9) الناووسية أتباع:"عبد الله بن ناووس البصري"الذي قال أن الإمام جعفر بن محمد الصادق حي لم يمت و لا يموت حتى يظهر و يلي أمر الناس و هو القائم المهدي، و لم يعترفوا بإمامة بقية الأئمة بعد الصادق.
(10) أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي تلميذ ابن إدريس الحلي و ابن زهرة الحلبي و خال العلامة الحلي الذي سبقت ترجمته، فقيه الإمامية في عصره و صاحب كتابي شرائع الإسلام و المختصر النافع الشهيرين في الفقه الجعفري، توفي سنة 676 هـ (مت)
(11) ابن العلامة الحلي و تلميذه و صاحب كتاب إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد، في القواعد الفقهية، شرح فيه كتاب قواعد الأحكام لوالده، توفي سنة 771 هـ. (مت)
(12) أنظر رجال الكشي: الصفحة 16 (طبعة كربلاء) .