فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 94

الحديث الثاني: حديث اللوح هذا أخرجه الصدوق من طريق آخر وبلفظ مختلف، في كتابيه:"إكمال الدين"و"عيون أخبار الرضا"أيضا، كما أخرجه المحدث الكليني في كتابه"الكافي"، و فيما يلي نصه و سنده كما جاء في كتاب إكمال الدين:

[حدثنا أبي و محمد بن الحسن قالا حدثنا سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر الحميري جميعا عن أبي الخير صالح بن أبي حماد و الحسن بن ظريف جميعا عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبي عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك و أسألك عنها؟ قال جابر: في أي الأوقات شئت جئني، فخلى به أبو جعفر عليه السلام فقال له: يا جابر! أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و آله و ما أخبرتك به أن في ذلك اللوح مكتوبا، قال جابر: أشهد بالله أني لما دخلت على أمك فاطمة في حيوة رسول الله صلى الله عليه و آله أهنيها بولادة الحسن فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه من الزمرد و رأيت فيه كتابا أبيضا شبيها بنور الشمس فقلت لها: بأبي أنتِ و أمي يا ابنة رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا والله لوح أهداه الله جل جلاله إلى رسوله صلى الله عليه و آله فيه اسم أبي وبَعْلي و اسم ابنيَّ و اسم الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليسرني بذلك، قال جابر: فأعطَتْنيه أمكَ فاطمةُ عليها السلام فقرأتُهُ و انتسختُهُ[1] [5] ، فقال أبي: يا جابر هل لك أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي عليه السلام حتى انتهى إلى منزل جابر، فأخرج إلى أبي صحيفة من رق فقال يا جابر: انظر في كتابك لأقرأه أنا عليك فنظر جابر في نسخته فقرأه عليه أبي عليه السلام فوالله ما خالف حرف حرفا، قال جابر: أشهد بالله إني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا:

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا الكتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نوره و سفيره و حجابه و دليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظِّم يا محمد أسمائي و اشكر نعمائي و لا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين و مذل الظالمين و مبير المستكبرين و ديَّان يوم الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فإياي فاعبد و عليَّ فتوكل، إني لم أبعث نبيا و أكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا و إني فضلتك على العالمين و فضلت وصيك على الأوصياء و أكرمتك بشبليك الحسن و الحسين و جعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه و جعلت حسينا خازن وحيي و أكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة فهو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه و الحجة البالغة عنده بعترته أثيب و أعاقب أولهم سيد العابدين و زين الأولياء الماضين و ابنه سمِيُّ جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد عليَّ حقَّ القول مني لأكرمنَّ مثوى جعفر و لأسرنَّه في أوليائه و أشياعه و أنصاره، و انتخبتُ بعده موسى وانتخبتُ بعده فتاه لأن حفظه فرض لا ينقطع و حجتي لا تخفى و إن أوليائي لا ينقطعوا أبدا ألا فمن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي و من غيَّر آية من الكتابي (هكذا!) فقد افترى عليَّ و ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى و حبيبي و خيرتي إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي و عليٌّ وليي وناصري و من أضع عليه أعباء النبوَّة و أمنحه بالاضطلاع يقتله عفريت مستكبر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين إلى جنب شر خلقي حقَّ القول مني لأقرنَّ عينه بمحمد ابنه و خليفته من بعده فهو وارث علمي ومعدن حكمتي و موضع سري و حجتي على خلقي وجعلت الجنة مثواه وشفَّعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استحقوا النار وأختم بالسعادة لابنه علي وليي و ناصري و الشاهد في خلقي و أميني على وحيي أخرج منه الداعي إلى سبيلي و الخازن لعلمي الحسن ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين عليه كمال موسى و بهاء عيسى و صبر أيوب سيُذَلُّ أوليائي في زمانه و يتهادون رؤسهم كما تهادي رؤس الترك و الديلم فيُقتلون و يُحرقون و يكونون خائفين مرعوبين وجلين تُصبغ الأرض من دمائهم و ينشأ الويل والرنين في نسائهم أولئك حقا بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس و بهم أكشف الزلازل و أرفع القيود و الأغلال أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة وأولئك هم المهتدون، قال عبد الرحمن بن سالم قال أبو بصير لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصُنْه إلا عن أهله!] [2] [6] .

قلت: هذا الحديث الطويل لا يقل بطلانا و تهافتا عن سابقه سواء من ناحية السند أو المتن. أما من ناحية السند: فلن نبحث برجاله المعاصرين أو القريبين من المعصوم رغم أن أغلبهم ضعاف: فبكر بن صالح، قد ضعفه النجاشي في رجاله (ص 84) و ذكره ابن داود في القسم الثاني من كتابه المخصص للضعفاء (ص 432) و قال: [بكر بن صالح ضعيف جدا] وكذلك أورده العلامة الحلي في القسم الثاني من خلاصته المخصص للضعفاء (ص207) و وافق قول ابن الغضائري فيه: [بكر بن صالح ضعيف و كثير التفرد بغرائب!] . وكذلك قال عنه الممقامني في تنقيح المقال (ج1/ص178) : [ضعفه جماعة و قال عنه ابن الغضائري ضعيف و كثير التفرد بغرائب] .

و كذلك عبد الرحمن بن سالم قال عنه العلامة الحلي في خلاصته (ص 229) : [عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن الأشل كوفي مولى روى عن أبي بصير ضعيف] ، و اعتبره التفرشي في نقد الرجال (ص 185) ضعيفا واعتبر أباه ثقة، و خلص الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص143) إلى القول عنه [على كلٍّ ضعيف أو مجهول] .

(1) هذا يناقض ما جاء في الرواية السابقة من أن فاطمة رفضت إعطاء جابر اللوح قائلة أن الله نهى أن يمسه إلا نبي أو وصي أو أهل بيت نبي! ( x )

(2) عيون أخبار الرضا: ج1/ص48 - 50 (بيروت: مؤسسة الأعلمي، 1404هـ/1984) (مت) و يجدر بالذكر أن المحقق و المحدث المعاصر"محمد باقر البهبودي"صاحب كتاب"صحيح الكافي" (طبع الدار الإسلامية، بيروت: 1401هـ) الذي نقح فيه كتاب الكافي للكليني فحذف منه ما رآه غير صحيح و أبقى الصحيح فقط، حذف هذا الحديث معتبرا إياه غير صحيح. (برقعي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت