فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 94

في زمانه و يتهادون كما تهادى رؤوس الترك و الديلم فيقتلون و يحرقون و يكونون خائفين مرعوبين وجلين تصبغ الأرض من دمائهم .. ]. فنقول: أولا: ما معنى هذا الكلام في زمن الذي من المفترض أنه سيملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا؟ و ثانيا: أين و متى حدث هذا و متى أهديت رؤوس أولياء الأئمة و لمن أهديت؟ وأين قتلوا و أحرقوا .. ؟ و ثالثا: من الطريف أن فاطمة الزهراء عليها السلام تقول عن اللوح: [أعطانيه أبي ليسرني بذلك!] فكيف تسر فاطمة بمثل هذه الأخبار السوداء؟؟

8)و في آخر الحديث أن أبا بصير قال لعبد الرحمن بن سالم: [لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله!!] فكيف يكون مثل هذاالحديث الذي ليس فيه إلا ذكر أسماء فقط مغنيا عن سماع أي حديث آخر؟ هذا من جهة و من جهة أخرى لماذا يأمر بإخفاء هذا الحديث و عدم البوح به إلا لأمثال عبد الرحمن بن سالم الضعيف المجروح لدى علماء الرجال و بكر بن صالح الذي قيل عنه ضعيف جدا و صالح بن حماد المتهم بالحمق!!

الحديث الثالث: و أخرج الشيخ الصدوق هذا الحديث أيضا بألفاظ أخرى في"عيون أخبار الرضا"و"إكمال الدين"فقال: [حدثنا أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي قال حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن درست السروي عن جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنامحمد بن عمران الكوفي عن عبد الرحمن بن نجران عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: يا اسحق! ألا أبشرك؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: وجدنا صحيفة بإملاء رسول الله و بخط أمير المؤمنين فيها بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم، و ذكر الحديث مثله سواء إلا أنه قال في آخره: ثم قال الصادق عليه السلام: يا اسحق! هذا دين الملائكة والرسل فصنه عن غير أهله يصنك الله و يصلح بالك!] [1] [8]

قلت: في سند الحديث يواجهنا اسم"جعفر بن محمد بن مالك"وهو رجل كذاب فاسد المذهب متروك الرواية عند علماء الرجال، و إليك أقوالهم فيه:

1)قال النجاشي في رجاله (ص225) [2] [9] : [جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى .. كوفي .. كان ضعيفا في الحديث. (قال) أحمد بن الحسين[3] [10] : كان يضع الحديث وضعا ويروي عن المجاهيل و سمعت من قال: كان أيضا فاسد المذهب و الرواية، و لا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو على بن همام و شيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزَّراري].

2)و أورده ابن داود في رجاله (ص 434) في عداد المجهولين والمجروحين و كرر عبارة ابن الغضائري و النجاشي بحقه.

3)و قال عنه الأردبيلي في جامع الرواة (ج1/ص160) نقلا عن الخلاصة للعلامة الحلي: [قال ابن الغضائري: إنه كان كذابا متروك الحديث جملة و كان في مذهبه ارتفاع و روى عن الضعفاء و المجاهيل و كل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه]

4)و يوافق العلامة الحلي في الخلاصة (ص120) على ما قيل في الرجل ويعقب على أقوالهم بقوله: [فعندي في حديثه توقف و لا أعمل بروايته!]

فهذا الحديث من تحف هذا الكذاب الوضاع التي قدمها للإمامية الاثني عشرية! ثم إن هذا الرجل المفتضح الكذب ينطبق عليه المثل القائل أن حبل الكذب قصير، فعلى الرغم من أنه ذكر في سنده إلى المعصوم أسماء رواة جيدين مثل عبد الرحمن أبي نجران و صفوان بن يحيى إلا أنه أوصل السند بعدهما إلى اسحق بن عمار، و هو، كما نص عليه الشيخ الطوسي في الفهرست و ابن شهرآشوب في معالم العلماء و العلامة الحلي في الخلاصة، رجل فطحي المذهب، ناسيا أنه سيكون من الغريب جدا أن يكون اسحق بن عمار قد سمع فعلا هذا الحديث الطويل من الإمام الصادق عليه السلام الذي أكرمه به و أخبره فيه ليس فقط عن إمامة الإمام موسى الكاظم بل عرفه بكل الأئمة بعده، و مع ذلك بقي فطحي المذهب أي غير عارف لإمامة الإمام الكاظم بل معتقدا بإمامة عبد الله الأفطح [4] [11] !! كيف يمكن لرجل سمع مثل هذا الحديث الطويل المليء بالوعيد و التهديد و كأنه صادر عن جبار متغطرس لا عن الله الرحمن الرحيم حيث وصل في تهديده إلى القول بأن من أنكر إمامة واحد من الأئمة فكأنه أنكر جميع نعم الله، سمعه و رواه للآخرين و مع كل ذلك يبقى فطحي المذهب؟؟!! أجل إن الله تعالى يريد أن يفضح كذب الكاذبين الذين يريدون إضلال الناس فيضلهم الله و صدق سبحانه: {انظر كيف كذبوا على أنفسهم و ضل عنهم ما كانوا يفترون} الأنعام /29. و العجيب أيضا أن دعاء الإمام الصادق له فيآخر الحديث"يصنك الله ويصلح بالك"لم يستجب، و مات الرجل فطحيا!! كيف يمكن تصديق أن يروي أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام المقربين عنه مثل هذا الحديث ثم مع ذلك لا يعرف من هو الإمام بعد الإمام الصادق؟؟!!

الحديث الرابع: أخرج الصدوق أيضا حديثا آخر عن جابر و رؤيته للوح بسند فيه نفس جعفر بن محمد بن مالك سيء

(1) عيون أخبار الرضا: ج1/ ص50 - 51. (مت)

(2) أو ج 1/ص302 - 303 من الطبعة التي حققها محمدجواد النائيني، (بيروت: دار الأضواء، 1408) . (مت)

(3) هو ابن شيخ النجاشي: الحسين بن عبد الله الغضائري. (مت)

(4) هو عبد الله بن الإمام جعفر الصادق لقب بالأفطح لأنه كان أفطح الرأس أو أفطح الرجلين، و قد صار جمع من شيعة جعفر الصادق إلى القول بإمامته بعد وفاة أبيه و عرفوا لهذا بالفطحية (مت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت