فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 94

الذكر الذي عرفت هويته آنفا فقال: [حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب و أحمد بن هرون القاضي رضي الله عنه قالا حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي عن مالك السلولي عن عبد الحمي دعن عبد الله بن القاسم بن عبد الله بن جبله عن أبي السفايح عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام: عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام و قدامها لوح يكاد ضوؤه يغشى الأبصار فيه اثني عشر اسما ثلاثة في ظاهره و ثلاثة في باطنه و ثلاثة أسماء في آخره و ثلاثة أسماء في طرفه فعددتها فإذا هي اثني عشر فقلت من أسماء هؤلاء؟ قالت: هذه أسماء الأوصياء ... ] [1] [1] .

قلت: وجود جعفر بن محمد بن مالك: الكذاب الوضاع المتروك الحديث الفاسد المذهب .. (كما مر) يغنينا عن البحث الزائد في الحديث، يضاف إليه وجود عبد الله بن القاسم، و هو اسم لعدة رواة، فإذا كان الحضرمي منهم فقد تقدم أنه كذاب غال يروي عن الغلاة [2] ?، و أما الراويان قبلهما أي"مالك السلولي"و"عبد الحميد"فمجهولان لا ذكر لهما في كتب الرجال. و مع ذلك نقول أن متن الحديث يفيد أن أسماء الأئمة في اللوح ليست مرتبة، و هذا مخالف للروايات السابقة التي تذكرهم مرتبين مع شيء من صفاتهم، فأين الصواب؟! ألا يدل هذا الاضطراب الفاضح في القصة على أنها مختلقة من أساسها؟ والحقيقة أن كل ما ورد في كتب الحديث من روايات حول موضوع اللوح ورؤية جابر بن عبد الله له، وضعها من حيث رجال السند و من حيث المتن كوضع هذه الرويات الأربعة التي ناقشناها إلى الآن.

الحديث الخامس: من الأحاديث الأخرى التي أخرجها الشيخ الصدوق في كتابيه إكمال الدين و عيون أخبار الرضا و التي ذُكرت فيها أسماء الأئمة الاثني عشر بصراحة، الحديث التالي: [حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحق قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا أحمد بن مابندار قال حدثنا أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله: لما أسري بي إلى السماء أوحَى إليَّ ربِّي جلَّ جلاله فقال: يا محمد! إني اطلعت إلى الأرض اطلاعةً فاخترتك منها فجعلتك نبيا و شققت لك من اسمي اسما فأنا المحمود و أنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا و جعلته وصيك وخليفتك و زوج ابنتك و أبا ذريتك شققت له اسما من أسمائي فأنا العلي الأعلى و هو علي، و خلقت فاطمة والحسن و الحسين من نوركما، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين. يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع و يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم فما أسكنه جنتي و لا أظله تحت عرشي، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: بلى، فقال عز و جل: ارفع رأسك. فرفعت رأسي و إذا أنا بأنوار علي و فاطمة والحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي ومحمد بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري. قلت: يا رب! و من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة و هذا القائم الذي يحلِّل حلالي و يحرِّم حرامي و به أنتقم من أعدائي و هو راحة أوليائي و هو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين و الجاحدين و الكافرين فيخرج اللات و العُزَّى طريين فيحرقهما ولفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل و السامري] [3] [3]

قلت: هذا الحديث الواضح الاختلاق روي عن رجل مطعون به وملعون من قبل كبار علماء الشيعة و هو أحمد بن هلال المولود سنة 180 هـ و المتوفى سنة 267 هـ و فيما يلي قول علماء الرجال فيه:

1)قال الشيخ الطوسي في الفهرست: [أحمد بن هلال مات سنة 276هـ كان غاليا متهما]

2)و قال عنه في كتابه التهذيب أيضا: [أحمد بن هلال مشهور باللعنة و الغلوّ]

3)و قال عنه أيضا في رجاله: [أحمد بن هلال بغدادي غال] . و أحمد بن هلال هذا الذي روى الحديث لُعِنَ من قِبَل الإمام الثاني عشر، كما رجع عن قوله بالإمامة، و هذا من العجيب الذي لا يعقل أن يروي شخص حديثا مثل هذا فيه النص على الأئمة الاثني عشر بأمر الله ثم هو نفسه لا يعتقد بإمامتهم ألا يدل هذا بحد ذاته على أنه كان يعرف نفسه أنه يكذب؟؟

قال الشيخ الطوسي في كتابه"الغيبة"أنه لما ادعى"محمد بن عثمان" (أحد الوكلاء الأربعة) النيابة لإمام الزمان (في غيبته الصغرى) بعد وفاة أبيه عثمان بن سعيد، أنكر أحمد بن هلال ذلك و قال: [لم أسمعه ينص عليه بالوكالة] فقيل له إذا لم تسمع أنت فقد سمع غيرك، فقال: فأنتم و ما سمعتم! و توقف على الإمام محمد التقي و لم يقل بإمامة من بعده لذا لعنوه وتبرؤوا منه، ثم خرج توقيع من الناحية المقدسة بواسطة الحسين بن روح بأن الإمام لعنه!. يقول الشيخ الطوسي أن هذا دليل على أنه رجع عن القول بالأئمة الاثني عشر و وقف على حضرة الإمام التقي، و ليس هذا فقط، بل يدل ما أورده الصدوق في نفس كتابه إكمال الدين على نصبه حيث روى فقال: [سمعت سعد بن عبد الله يقول: ما سمعنا و لا رأينا متشيعا يرجع من الشيعة إلى النصب إلا أحمد بن هلال!] .

و الآن لنلق نظرة على متن الحديث:

يذكر الحديث أنه لما أسري به (صلى الله عليه وآله) إلى السماء كان أول ما أوحى إليه ربه أن قال: إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة! هذا مع أن الله تعالى بكل شيء محيط و مثل هذا التعبير لا يمكن صدوره عنه تعالى، ثم يقول و شققت لك من اسمي اسما فأنا المحمود و أنت محمد، هذا مع أنه لا يوجد في القرآن و لا في أي حديث نبوي أن من أسماء الله

(1) عيون أخبار الرضا: ج1 / ص 51.

(2) انظر قاموس الرجال ج6 / ص 103،و تنقيح المقال: ج 2/ ص 203، و نقد الرجال: ص 204.

(3) عيون أخبار الرضا: الباب السادس، ج1 / ص 60 ـ 61. (مت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت