فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 94

تعالى:"محمود"! هذا ثم لا مجال للامتنان على الرسول بتسميته محمدا و أنه اشتق اسمه من اسمه، فتواريخ العرب قبل الإسلام تذكر العشرات ممن كان اسمهم محمدا قبل الرسول (صلى الله عليه وآله) و نفس الشيء بالنسبة لاسم علي عليه السلام.

و أظهر علامات الوضع في الحديث ما جاء في آخره من أن من علامات القائم أنه سيخرج اللات و العزَّى طريين فيحرقهما! و هو إشارة لما ورد في حديث مكذوب موضوع آخر الذي يقول أن حضرة القائم سيخرج أبا بكر وعمر (رضي الله عنهما) من قبريهما و يحرقهما [1] [4] !! و يبدو أن الله عمل بالتقية هنا و استعار تعبير اللات و العزَّى ليوري بهما عن ذينك الخليفتين!! أجل بأحاديث فيها مثل هذه التُرَّهات و الهذيان يستمسك القائلون بالنص بالاسم على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) !

الحديث السادس: من الأحاديث الأخرى التي تذكر نص الرسول (صلى الله عليه وآله) الصريح على أسماء الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ما أخرجه الصدوق أيضا في إكمال النعمة و نقله المجلسي كذلك في بحار الأنوار (ج2/ص158من طبعة تبريز) و الحر العاملي في كتابه إثبات الهداة (ج2/ص372) فقال: [حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحرث قال حدثني الفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله عز و جل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم، قلت يا رسول الله! عرفنا الله و رسوله فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: خلفائي يا جابر و أئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن و الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر و ستدركه يا جابر فإذا لقيته فأقرئه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي و كنيي حجة الله في أرضه و بقيته في عباده ابن الحسن بن علي ذلك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض و مغاربها ذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه له غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان، قال جابر: فقلت يا رسول الله! فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال (صلى الله عليه وآله) : أي و الذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن تجللها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سر الله و مخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله.]

ثم يذكر عقب هذاالحديث قصة ملاقاة حضرة الباقر لجابر. و فيما يلي دراسة لسند الحديث و بعدها دراسة لمتنه:

1)أول راو في سلسلة السند:"محمد بن همام"، جاء ذمه في قاموس الرجال (ج8/ص428) بأنه (( كان أحمد بن الحسين يضع الحديث، و محمد بن همام يروي عنه! ) )أي أنه كان مروجا للموضوعات!

2)الراوي الثاني في سلسلة السند: جعفر بن محمد بن مالك الذي مر معنا شدة طعن الرجاليين فيه حتى قالوا عنه أنه كان كذابا وضاعا متروك الحديث غاليا فاسد المذهب في مذهبه ارتفاع و كل عيوب الضعفاء فيه، و على قول الشاعر: ما تفرق من المحاسن في غيرك اجتمع فيك!! (راجع ترجمته ذيل الحديث رقم 3) .

3)و الراوي الثالث: الحسن بن محمد بن سماعة: ذكره الشيخ الطوسي في الرجال و قال أنه كان واقفيا [2] [5] و أنه توفي سنة 263 هـ أي بعد ثلاث سنوات من وفاة حضرة الحسن العسكري، كذلك نص في الفهرست على أنه كان واقفي المذهب، بل إن النجاشي قال عنه في رجاله أنه: [من شيوخ الواقفة ... و كان يعاند في الوقف و يتعصب!] ، ثم يذكر النجاشي رواية تؤكد واقفية الحسن بن سماعة فيروي بسنده عن: [أحمد بن يحيى الأودي قال: دخلت مسجد الجامع لأصلي الظهر فلما صليت رأيت حرب بن الحسن الطحان و جماعة من أصحابنا جلوسا فملت إليهم و سلمت عليهم و جلست و كان فيهم الحسن بن سماعة فذكروا أمر الحسن بن علي عليه السلام و ما جرى عليه ثم من بعد زيد بن علي و ما جرى عليه، و مضى رجل غريب لا نعرفه فقال يا قوم: عندنا رجل علوي بسر من رأى من أهل المدينة ما هو إلا ساحر أو كاهن!، فقال له ابن سماعة: بمن يُعرَف؟ قال: علي بن محمد بن الرضا.] ، ثم يذكر الرجل الغريب كرامة باهرة صدرت عن الإمام المشار إليه ـ أي علي النقي ـ بسر من رأى (أي سامراء الحالية) فينكرها الحسن بن محمد بن سماعة لعناده ـ على حدقول الراوي ـ لإمامة علي النقي! [3] [6] فهل من الممكن لمثل هذا أن ينقل عن جابر مثل هذا الحديث (الذي فيه النص على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم و أنهم أولو الأمر الذين فرض الله طاعتهم) ، مع أنه كان و بقي من المتعصبين في عقيدته بتوقف الإمامة عند موسى الكاظم عليه السلام؟!

و قد جاء سند الحديث مختلفا في نسخة إكمال الدين للصدوق حيث ذكر: الحسن بن محمد بن الحرث عن سماعة؛ و على فرض أن هذا السند هو الأصح، فإن نفس الإشكال باق لأن سماعة هذا، الذي هو سماعة بن مهران، كان واقفيا أيضا! و يستحيل أن يكون الشخص، الذي عنده مثل هذه الرواية عن الصادقين، واقفيا! و عليه فمن اليقيني أن جعفر بن محمد بن مالك الذي وضع الحديث ينطبق عليه المثل القائل: حبل الكذب قصير، حيث نسي فذكر في سند حديثه مثل هؤلاء الرواة.

أما متن الحديث: فأولا: من المستبعد أن يكون جابر بن يزيد الجعفي قد أدرك جابر بن عبد الله الأنصاري في سن

(1) لأنه لن يكون في ذلك اليوم أي أثر للات و العزى الصنمين الجاهليين و لا لعبادتهما، فلا معنى لاخراجهما و حرقهما إلا أن يكون المقصود بالكلام شيء آخر كما ذكر (طبا) أي وحاشا أئمة العترة أن يقولوا بمثله (مت)

(2) الواقفة هم الذين وقفوا على إمامة موسى (الكاظم) (ع) و أنكروا إمامة بقية الأئمة الاثني عشر بعده. (مت)

(3) الرجال للنجاشي: ص 32 (طهران: مركز نشر كتاب) (مت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت