فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 94

التمييز، حيث، كما قلنا، كانت وفاة جابر بن عبد الله سنة 74 هـ، أي قبل ستين عاما من وفاة جابر بن يزيد.

و ثانيا: في آخر الحديث نلاحظ أنه تم تحاشي ذكر الإمام القائم باسمه، لا ندري لعل ذكره باسمه كان حراما أيضا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) !! ثم ذكر أن الله تعالى يفتح على يدي القائم مشارق الأرض و مغاربها وأنه يغيب غيبة .. إلخ، و إذا لم يكن القارئ للحديث مطلعا على عقيدة الشيعة الإمامية، فإنه يتبادر لذهنه من ظاهر هذا الحديث أن الفتح يكون أولا ثم الغيبة بعده! و لا ندري أنقول أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي هو أفصح من نطق بالضاد، لم يحسن بيان القضية!! (حاشاه من ذلك) ، أو أن جعفر بن محمد بن مالك واضع الحديث لم ينتبه جيدا أثناء تلفيقه ألفاظ الحديث!؟.

وثالثا: جاء في آخر الحديث قول الرسول (صلى الله عليه وآله) لجابر: [يا جابر! هذا من مكنون سر الله و مخزون علمه فاكتمه إلا عن أهله!!] ، والظاهر من هذا أن الحديث تم في خلوة خاصة بين الرسول (صلى الله عليه وآله) جابر! ونسأل: مثل هذا الحديث الذي هو بيان لآية كريمة هي خطاب إلهي لجميع المسلمين على وجه الأرض بأن: {أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم} فيعرفنا الرسول (صلى الله عليه وآله) بأولي الأمر حتى نطيعهم و لا نعصهم فنعص الله تعالى و نستحق عذاب النار خالدين فيها طبقا لقوله سبحانه: {ومن يعص الله و رسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} الجن/ 23، وحتى لا نضل بطاعة غيرهم ممن قد يكونوا ممن نهانا الله عن طاعتهم، كما قال سبحانه: {و إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله .. } الأنعام /116؛ هل يصح أن يكون سرا و يُبَلَّغَ في خلوة لفرد أو أفراد؟؟ أهكذا يكون إبلاغ رسالات الله و دينه؟ أم هكذا تقوم حجة الله تعالى على عباده؟؟ أجل لا يمكن لكذبة مخرفين من أمثال جعفر بن محمد بن مالك أو أحمد بن الحسين إلا أن يلفقوا مثل هذا النوع من الأكاذيب و يخترعوا للناس حججا إلهية سرية مخفية!! [1] [7]

و رابعا: من جملة ما جاء في هذا الحديث الموضوع، و في أحاديث أخرى أيضا تخبر عن غيبة القائم، عبارة: [أي و الذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره و ينتفعون في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن جللها السحاب!] والواقع أن هذا كلام لا يثبت إلا بتلفيقات فلسفية عرفانية و هو تشبيه غير صحيح من عدة وجوه:

1)الشمس رغم كونها خلف السحاب إلا أن وجودها محسوس لكل إنسان وأثرها ظاهر ملموس بعكس الإمام القائم.

2)الشمس لا تختفي وراء السحب إلا مدة ضئيلة ثم تظهر، لذلك يؤمن بوجودها الناس، أما لو غابت و استمر غيابها مئات السنين فلكثيرين أن يتصوروا فناءها، ومثل هذا لا يقول به المعتقدون بإمامة الإمام القائم، بشأنه.

3)الشمس إذا استترت وراء الحجب في بعض نقاط الأرض فإنها تكون ظاهرة للملايين في نقاط أخرى من المعمورة و هذا لا ينطبق على الإمام القائم.

4)كل شيء على الأرض ينتفع من حرارة الشمس و نورها، لا فرق بين أن تكون ظاهرة للعيان أم مستترة أحيانا وراء السحب، فالنباتات و الحيوانات و البشر و البحار و التربة كلها تنتفع من الشمس، على الدوام، بمنافع لا تحصى، و ليس هكذا أبدا بالنسبة للإمام القائم، فلا ينتفع الناس أثناء غيبته بأي من المنافع التي ترتجى من وجود الإمام كإحياء معالم الدين و إماتة البدع و إبطال الخرافات والشبهات و هداية الناس و بيان أحكام الشرع و تشكيل الحكومة الإسلامية وترويج الإسلام و إقامة الجهاد و تطبيق الحدود و إقامة الجمعة و الجماعات و دفع شر الأشرار و النهي عن المنكرات ... فليست القضية أن الناس محرومون من رؤيته فقط أما منافعه فموجودة (كالشمس أحيانا) بل إنهم محرومون من رؤيته و من منافعه أيضا، و لا فائدة منه في حال غيبته إطلاقا! هذا ما يشهد به العقل والوجدان و يدل عليه المنطق والبرهان عند ذوي التجرد و الإنصاف.

الحديث السابع: حديث آخر أخرجه الشيخ الصدوق أيضا في كتابيه إكمال الدين و عيون أخبار الرضا و ننقله فيما يلي مختصرا من كتاب"إثبات الهداة"للشيخ الحر العاملي: (ج2/ص328) :

[حدثنا أبو الحسن علي بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام سنة 325 قال: حدثنا محمد بن الفضل النحوي قال حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي قال حدثنا علي بن عاصم عن محمد بن علي بن موسى عليه السلام عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: دخلت على رسول الله و عنده أُبَيُّ بن كعب فقال رسول الله: مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السموات و الأرض، فقال أُبَيٌّ: و كيف يكون يا رسول الله زين السموات و الأرض أحد غيرك؟ فقال: يا أُبَيّ والذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض فإنه مكتوب عن يمين العرش: مصباح هدى و سفينة نجاة و إمام خير ويمن و عز و فخر وعلم وذخر، و إن الله ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام و يجري ماء في الأصلاب و يكون ليل و نهار .... و قد لُقِّنَ دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه، وكان شفيعه في آخرته، و فرج الله عنه كربه و قضى بها

(1) امتدح الله تعالى نبيه الكريم (ص) بأنه ليس بخيلا في نشر كل ما أعلن إليه بالوحي من الغيب فقال عز من قائل: {و ما هو على الغيب بضنين} التكوير/24، بل حرم الله تعالى في كتابه كتمان أي أمر من حقائق الدين أشد التحريم و لعن فاعل ذلك فقال: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون} البقرة / 159، و نحو ذلك في البقرة/ 174، و آل عمران/ 187. كما أمر الله تعالى رسوله أن ينذر جميع الناس على سواء دون تمييز في الإبلاغ فقال: {فقل آذنتكم على سواء .. } الأنبياء/109. و كل هذا ينفي بشدة أن يكتم النبي بيان أصول الدين و حقائق الشريعة التي فيها هداية الناس أو يختص بها بعض الناس دون الآخرين أو أن يأمر بكتمانها؟؟!! (برقعي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت