دينه و يسر أمره وأوضح سبيله وقواه على عدوه و لم يهتك ستره، فقال أبي بن كعب: و ما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال: تدعو إذا فرغت من صلاتك و أنت قاعد:"اللهم إني أسألك بكلماتك و معاقد عرشك و سكان سمواتك و أنبيائك و رسلك أن تستجيب لي، فقد رهقني من أمري عسرا فأسألك أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تجعل لي من أمري يسرا"فإن الله عز و جل يسهل أمرك و يشرح صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك ... ، فقال له أُبَيّ: يا رسول الله ما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين؟ قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر و هي نطفة تبيين و بيان يكون من اتبعه رشيدا و من ضل عنه هويا، قال: وما اسمه؟ قال: اسمه علي و دعاؤه: يا دائم يا ديموم .... ، فقال له يا رسول الله فهل له من ذرية و من خلف أو وصيٍّ؟ قال: نعم، له مواريث السموات والأرض قال: و ما معنى مواريث السموات و الأرض؟ قال: القضاء بالحق والحكم بالديانة و تأويل الأحلام وبيان ما يكون، قال: فما اسمه؟ قال: اسمه محمد .... ، ركب الله في صلبه نطفة مباركة زكية و أخبرني جبرئيل إن الله طيبَ هذه النطفة و سماه جعفرا وجعله هاديا مهديا و راضيا مرضيا يدعو ربه فيقول في دعائه: .... ، يا أُبَيّ إن الله ركب في هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة سماها عنده موسى و إن الله ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية سماها عنده عليا يكون لله في خلقه رضيا في علمه و حكمه ويجعله حجة لشيعته يحتجون به يوم القيامة و له دعاء يدعو به .... ، و إن الله عز و جل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية راضية مرضية و سماها محمد بن علي فهو شفيع لشيعته و وارث علم جده .... و إن الله تبارك و تعالى ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية راضية مرضية لا باغية و لا طاغية بارة مباركة طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد فألبسها السكينة و الوقار و أودعها العلوم و كل سر مكتوم .... ، و إن الله تبارك و تعالى ركب في صلبه نطفة طيبة وسماها عنده الحسن بن علي فجعله نورا في بلاده و خليفته في عباده و عزًَّا لأمة جده هاديا لشيعته و شفيعا لهم عند ربهم و نقمة على من خالفه و حجة لمن والاه وبرهانا لمن اتخذه إماما .... ، و إن الله ركب في صلب الحسن نطفة مباركة طيبة طاهرة مطهرة يرضى بها كل مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية و يكفر بها كل جاحد، و هو إمام تقي نقي مرضي هاد و مهدي يحكم بالعدل و يأمر به يصدق الله عز و جل ويصدقه الله في قوله يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات و له بالطالقان كنوز لا ذهب إلا خيول مطهمة و رجال مسوَّمة يجمع الله عز و جل له من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم و أنسابهم وبلدانهم و طبائعهم وحلاهم و كناهم كدَّادون مجدون في طاعته. فقال له أُبَيّ: و ما دلائله وعلاماته يا رسول الله؟ قال: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه ] و في آخر الحديث: [قال أُبَيّ: يا رسول الله كيف بيان حال هذه الأئمة عن الله عز و جل؟ قال: إن الله عز و جل أنزل عليَّ اثنا عشر صحيفة اسم كل إمام في خاتمه و صفته في صحيفته] .
و قد تضمن الحديث ذكر دعاء خاص يدعو به كل إمام من الأئمة ويبين رسول الله ثوابه العظيم (!) لأُبَيّ، و لما كان الحديث طويلا جدا أعرضنا عن ذكر كل الأدعية طلبا للاختصار و اكتفينا بما ذكرناه منه ومن رغب بالوقوف عليه بتمامه فيمكنه الرجوع لعيون أخبار الرضا: ج 1/ ص62ـ 65، أو إكمال الدين: ص 266 أو الجزء التاسع من بحار الأنوار (طبعة تبريز القديمة) .
و الآن لنبدأ بدراسة سند الحديث:
1)الراويان الثاني و الثالث في سلسلة السند و هما: محمد بن الفضل النحوي ومحمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، ليس لهما ذكر في كتب رجال الشيعة ولا ندري من كانا و ما حالهما؟
2)أما علي بن عاصم فله ذكر في كتب رجال الشيعة و كتب رجال العامة (أي السنة) و كلاهما نسبه للتشيع، فذكر الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ ص294) أنه كان من شيوخ الشيعة المتقدمين و أنه أُخِذَ في زمن المعتضد العباسي مع جماعة من أصحابه مغلولا إلى بغداد بتهمة التشيع و سجن ومات في السجن. و قال عنه الفاضل محمد الأردبيلي في جامع الرواة (ج1/ص588) : [علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التميمي مولاهم صدوق يخطئ و يصر، و رمي بالتشيع من التاسعة، مات سنة إحدى و مائتين و قد جاوز التسعين. قاله (ابن حجر) في التقريب. و قال الذهبي ... ضعَّفوه و مات سنة 201هـ] اهـ. مختصرا. ولكن هذا التعريف له لا ينطبق على علي بن عاصم الذي نحن في صدده و الذي قال الممقاني أنه أخذ في زمن المعتضد، ذلك أن المعتضد إنما ولي الخلافة سنة 279هـ [1] [8] أي بعد 78 سنة من موته! بالإضافة إلى أن الإمام محمد بن علي التقي ـ الذي يروي عنه محمد بن عاصم مباشرة هذا الحديث ـ ولد سنة 195هـ، و بالتالي فعند وفاة علي بن عاصم هذا كان عمر الإمام ست سنوات فقط! فعلي بن عاصم المتوفى سنة 201هـ كان معاصرا للإمام الرضا لا لابنه محمد، فمن غير المعقول أن يرجع في الرواية إلى ابنه الصغير الذي كان عمره، على أكثر تقدير، ست سنوات! عوضا عن الرجوع للرضا الذي كان مرجع الشيعة في ذلك العصر! فمن المقطوع به أن الذي قبض عليه زمن المعتضد غير علي بن عاصم المترجم له في كتب رجال العامَّة، و بالتالي لا ندري من هو و ما حاله بالضبط؟
3)و أخيرا فالسند ينتهي إلى حضرة الإمام الحسين عليه السلام الذي سمعه من النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) مباشرة، عندما كان عنده أبي بن كعب فقط! و هذا الأمر فيه إشكال من عدة وجوه: 1ـ لماذا لم يُسمَع هذا الحديث من أحد من الأئمة قبل الإمام محمد التقي حتى أباح به لشخص واحد فقط هو علي بن عاصم المجهول الهوية بل ربما معدوم الوجود؟!
2ـ لماذا لم يرو أبي بن كعب هذا الحديث و لم يسمعه أحد منه مع أنه الوحيد الذي حظي بسماعه، خاصة أن
(1) انظر المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي: ج12/ص305 (بيروت، 1412هـ/1992) (مت)