فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 94

الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يأمره بكتمانه و صيانته عن غير أهله! كما أمر جابرا في حديث تفسير أولي الأمر؟! إن هذا كتمان لما أنزل الله من البينات و هذا لا يمكن أن يفعله أُبيّ الذي كان من خيار الصحابة و محبي أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) !

3ـ الحديث يتضمن أدعية اختص بها كل إمام، فلو فرضنا أن ذكر أسماء الأئمة كان ممنوعا لما فيه من خطر على حياتهم فهلا علم الرسول (صلى الله عليه وآله) و الأئمة من بعده الناس هذه الأدعية التي لها كل هذا الثواب العظيم، ليستفيدوا منها و ينالوا ثوابها العميم؟ مع أنها لم تسمع منهم في غير هذا الحديث، و مثل هذا البخل في إفادة الناس بعيد جدا عن ساحة الهداة إلى الله، أفليست هذه الاشكالات كلها دليل على أن الحديث موضوع من أساسه؟.

أما من ناحية متن الحديث فقرائن الوضع فيه كثيرة نذكر منها ما يلي:

1)يروي عن حضرة الحسين قوله: دخلت على رسول الله و عنده أُبَيّ بن كعب فقال (صلى الله عليه وآله) : مرحبا بك يا أبا عبد الله! في حين أن الحسين بن علي عليهماالسلام كانت سنه حين وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ست سنوات، ومن غير المعلوم في أي سنة دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، و أيا كان فلا يمكن أن يخاطب الرسول طفلا صغيرا لم يتزوج بعد ولا و لد له: بأبي عبد الله! لأن الكنية إنما تطلق على الشخص بعد أن يصبح ذا ولد. و قطعا لم يكن للحسين هذه الكنية في ذلك السن. لكن واضع الحديث غفل عن هذه النقطة!

2)في الحديث يقول الرسول (( صلى الله عليه وآله) للحسين: يا زين السموات والأرض .. و يستشكل أُبَيّ هذا الوصف قائلا و هل أحد غيرك يا رسول الله زين السموات و الأرض؟ هذا مع أنه لم يُسْمَع في أي حديث عن أي صحابي تلقيب الرسول أو وصفه بزين السموات و الأرض فضلا عن أن يُختَصّ الحسين بمثل هذا اللقب، بل الذي ورد في القرآن أن زينة السموات هي النجوم: {و لقد زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب} ! و على فرض أن لها زينة غير ذلك فإذا كانت النبوة فهي غير منحصرة بسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ هناك الكثيرون غيره من الأنبياء و إذا كانت الصلاح و الولاية فغير منحصرة بالحسين فقط. ثم إن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يجب على استشكال أُبَيّ إلا بقوله أن الحسين في السماء أكبر منه في الأرض، مع أن كثيرين هم في السموات أكبر منهم في الأرض و مع ذلك ليسوا زين السموات و الأرض! فالجواب لم يكن محكما في محله، (و حاشا رسول الله هذا الضعف في البيان) .

3)اهتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذذا الحديث بتمجيد نطفة الحسين وبيان صفاتها و مقامها و كذلك نطفة من بعده حتى وصفت نطفة الإمام العاشر بإحدى عشر صفة! مما ينبغي لأجله أن يسمى هذا الحديث حقا بحديث النطفة!! و قد جعل نطفة الحسين مخلوقة قبل أن يجري ماء في الأصلاب أو يكون ليل و نهار!! فلا ندري أين كانت النطفة مستقرة إن لم تكن في الأصلاب؟؟

4)في الحديث يذكر الرسول (صلى الله عليه وآله) لأُبَيٍّ دعاءً لُقِّنه الحسين و يبين له أن من دعا به حشره الله مع الحسين و كان الحسين شفيعه في آخرته وفرج الله كربه و قضى دينه و يسر أمره و أوضح سبيله و قواه على عدوه و .. و .. إلخ! ثم يذكر دعاءً من عدة كلمات لا تزيد على السطرين و لا تخلو من ركاكة! فأي عقل و دين يقبل أن يكون لقراءة مثل هذين السطرين كل ذلك الأجر الكبير و الثواب العظيم!! و لماذا لم ينتفع الحسين نفسه بهذا الدعاء في تيسر أمره و فرج كربه و قوته على عدوه؟! هذا لوحده يكفي في الدلالة على وضع هذا الحديث و أن ما فيه من أدعية و ثواب عظيم على كل واحد منها ليس إلا من اختلاق أولئك الكذبة المخرفين الذين يريدون أن يغروا السذج بهذه الخرافات و يشجعوهم على ترك السعي و العمل و يفتحوا لهم باب الفسق و الفجور ثم الاعتماد على كلمتي دعاء للنجاة و نيل شفاعة الحسين!

و الأعجب من ذلك دعاء نطفة حضرة الباقر أي أن حضرة الصادق اختص بدعاء هو: يا ديَّان غير متوان ... اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضاء ... و هب لهم الكبائر التي بينك و بينهم!! ثم قال: من دعا بهذا الدعاء حشره الله تعالى أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنة! حسنا علمنا أن لجعفر بن محمد شيعة و هو يدعو ربه لأجل شيعته، لكن سائر الناس ليس لهم شيعة، فما معنى أن يدعو كل مسلم فيقول: اللهم اجعل لشيعتي من النار وقاء .. و هب لهم الكبائر؟! ثم هل يغفر الله تعالى الكبائر بمجرد دعاء نطفة من سطرين؟ و هل هذا إلا تجريء للناس على الخوض في الكبائر؟ انظر كيف سخر هذا الكذاب الوضاع للأحاديث من دين الله و من الناس و وضع على لسان الرسول (صلى ا لله عليه وآله و سلم) كل ما أوحاه له شيطانه.

و من اللازم أن نذكر هنا بأن كثيرا من أعداء الإسلام الألداء من اليهود والنصارى و الإيرانيين الذين بقوا علىمجوسيتهم أو أديانهم الأخرى الموروثة، والذين رأوا في هذا الدين و استقراره الخطر الأكبر المزلزل لبنيان أديانهم، وأدركوا أنه لا يمكنهم القضاء عليه بالعداوة الظاهرية المباشرة، لجأوا إلى التنكر بلباس الصديق و التظاهر بالإسلام ليتمكنوا عبر رواياتهم و أحاديثهم الموضوعة أن يدسوا في الإسلام سننهم و عاداتهم المجوسية أو اليهودية أو النصرانية ... مغلفة بلباس إسلامي، و من هنا فإن كثيرا من الخرافات الرائجة اليوم بين المسلمين مصدرها أمثال هؤلاء المندسين الذين لم يكن كثير منهم عربا. وهذا ما يظهر بشأن واضع هذه الرواية التي يكشف التأمل في ألفاظها أن واضعها كان فارسيا و ذلك لأنه عوضا عن استخدام عبارة:"اغفر لهم الكبائر .."قال:"و هَبْ لهم الكبائر ..."في حين أنه لا يعبر أبدا ـ في العربية ـ عن طلب غفران الذنوب بتعبير: هب لهم! بل اغفر لهم، لأن الهبة عطاء لما هو خير و رحمة كقوله تعالى: {و هب لنا من لدنك رحمة} آل عمران/8، أو {هب لي من لدنك ذرية طيبة} آل عمران/38، أو {رب اغفر لي و هب لي ملكا} ص/35، و لكن لا يأتي في العربية أبدا تعبير"رب هب لي الفواحش و كبائر الذنوب!!". ذلك أنه لا يوجد في اللغة العربية تجانس بين الألفاظ الدالة على معنى"العطاء و الهبة و الإهداء ..."و بين الألفاظ الدالة على معنى"الغفران و الصفح و التجاوز"، بعكس اللغة الفارسية التي يوجد فيها تجانس و تقارب بين ألفاظ المعنيين، ففي الفارسية يعبر عن كلا معنى العطاء و معنى الغفران بنفس الفعل و هو"بخشيدن"و"بخشودن"فنقول في الفارسية:"كناه او را ببخش": أي: اغفر له ذنبه، و نقول:"اين لباس به او ببخش"أي: أعطه هذا اللباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت